ر سالة إلى عزيزتي الراحلة

خالتي الحبيبة. السلام على قلبكِ النقي وروحكِ الطاهرة بكل ما تحمل من طيبة وحسن نية وحب للناس وحب لأوجه الخير.
صاحبة البسمة الهادئة والروح الرقيقة، جعل الله قبركِ جنة من جناته ونورًا وريحان وغشيتك الرحمة والسرور يا حبيبتي.
لم ولن يكون الموت في معناه إلا الرحمة المطلقة والراحة والسعادة الأبدية؛ فلا رحمة أوسع من رحمة الله.
لكن هو ذاك الألم القاسي للوداع؛ ذلك الشوق الذي لا نعرف كيف نعالجه.
خالتي.. أريد أن أقول لكِ إني لن أنسى صوتكِ الملائكي ووجهكِ الطفولي وضحكتكِ اللطيفة.
حملت يومًا حقيبتكِ وساعدتكِ في لبس عباءتكِ ودعوتِ لي كثيرًا وسألتِ الله أن ترتبي طرحة عرسي؛ حدثتني كثيرًا عن زوجك وسندك وحبكما وأنكِ لا تطيقِين ابتعاده وعمله الجديد يتطلب غيابه!
حمدتِ الله كثيرًا على بر أبنائك ونجاحهم؛ شكرتِ الله على البيت الذي ضمكم؛ وصفتِ لي جدرانه وأضحكتني عندما قلتِ لي إن هناك جدران كانت مرسمًا لأبنائك وهم أطفال ومازالت خربشاتهم شاهدًا على عبث طفولتهم.
كنت أناديكِ (أبلة فوزية) فقلتِ لي بأنك تحبين أن أناديك فوز فقط؛ لأنك بعد التقاعد تريدين أن ترتاحي وأنها مرحلة من العمر وانتهت بكل ما فيها.
لم تشتك يومًا من أي شيء. كنتِ كثيرة الشكر والامتنان. أكثر أمر حطم فؤادي أني كنت أشتاق لك كثيرًا ولكن لم أتصل لأطمئن عليكِ. أنا آسفة. أنا آسفة أيضًا لأني لم أتمكن من حضور مجلس عزائكِ فنحن لم نتفق؛ كانت وعودنا أن أحضر يومًا ما زفاف مدللتكِ الوحيدة؛ لم نتفق على أن تذهبي بسرعة.
رحمكِ الله وأسكنكِ وسيع جناته وألهمنا الصبر والسلوان في رحيلكِ.



