الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كلمة في ختام مجالس فاتحة الفقيد عيسى بن عبدالله الجيراني

هاني المعاتيق · القطيف اليومالأربعاء 13 سبتمبر 2023، 12:57 م
كلمة في ختام مجالس فاتحة الفقيد عيسى بن عبدالله الجيراني

الحديث عن هذه الشخصية حديث طويل لا يمكن اختزاله في بعض كلمات ولا أظن أن من عرف الفقيد الغالي سيكون حديثه مشابهًا للآخر لأن الوقوف على تفاصيل حياته المليئة بالعطاء والعطف والمحبة والأنس لا يمكن حصرها بقلم.

حديثي هو حديث وجع الشباب الذين ترك الحزن أثره على وجوههم وبانت الوحشة مع أول ساعات تلقيهم خبر الرحيل وهم يشعرون باليتم وإن كان أغلبهم من الأجداد قد تجاوزوا الخمسين عامًا ولكنهم ودون مبالغة يشعرون أن جزءًا عزيزًا من حياتهم بل من وجودهم قد فارق الدنيا في رحلة غياب لا يعود.

الذين عرفوا الفقيد عن قرب والذين تابعوا مسيرة عطائه وخدمته لمجتمعه رغم كل المعوقات والصعوبات التي مر بها للحفاظ على ديمومة جمع الشباب من الشتات وتمكينهم من مزاولة رياضتهم المفضلة في بيئة أبوية حاضنة مع قلة الإمكانيات المالية ولكنها نافست كثيرًا من الجهات المدعومة رغم قلة حيلته وضعف وضعه المادي إلا أنه استطاع دون انقطاع في المحافظة على خدمته التي لم توقفها المعوقات القاهرة وكان دائم البحث عن البدائل دون كلل وكأنه يقول للشباب لن تضيعوا طالما أنا موجود معكم ولن تتوقفوا عن ممارسة نشاطكم.

أن يتوفر المكان في ظل هذه الصعوبات ليس بالأمر اليسير أن تحافظ على هذا الكم الكبير من الشباب لسنوات طويلة ليس بالأمر السهل أن تتحكم في إدارة مجموعة كبيرة مختلفة الأمزجة والانفعال ويعلم الجميع ما تحدثه الرياضة من حماس يفقد البعض السيطرة على مشاعره وانفعالاته ليس بالأمر البسيط أن تكون قائداً في نطاق أوسع لإدارة عدد كبير من الدورات والتنسيق اللا محدود مع الفرق الكثيرة في المنطقة، كل هذا يختصر للجميع وبكل وضوح شخصية هذا الرجل الكبير والشخصية الرائدة في قيادة متزنة لأكثر من خمسين عامًا.

عيسى الجيران اسم عرفه المجتمع القطيفي بل تجاوز حدود منطقته لما تحلى به من دماثة خلقه وتواضع جلي مع الجميع ومن ترحيبه المميّز مع الفرق دون استثناء ومحبته للشباب واحتضانهم دون مِنّة أو تعالٍ يخدم دون مقابل ويقدم كل ما يستطيع بكل حب.

اليوم شيخ الرياضيين عيسى الجيران وهذا أمر الله تركنا في منتصف الطريق فقد كان الكل يتأمل بقاءه عمرًا أطول فلا يزال رغم معاناته يتحدث بلغة الشباب ولا يزال رغم مرضه يبث الحماس في صدور الجميع وبوجوده يشعر الشباب باستمرارهم وبوجوده يشعرون أن العمل لا يتوقف.

ولكنها قسوة الموت الذي يتخطف الأحبة دون استئذان. رحل عميد الرياضيين وترك في قلوب الجميع حسرة ووجعًا ووحشة فقد كان لهم نعم الأنيس والجليس والرفيق فبات مكانه اليوم خاليًا وأسدل الستار لمسيرة قضاها في خدمة الناس ورسم للشباب منهجًا واضحًا للتعاون ومحبة المجتمع والتضحية بالوقت والجهد والصبر، فكان نعم المعلم الملهم الذي نسأل الله أن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته ولا نشك أن الشباب وإن غاب عميدهم بجسده إلا أنه باقٍ بسيرته وفكره ومنهجه يتعلمون منه كل معاني العطاء والمحبة والبذل.

لن ننساك أبا علي ولن تغيب صورتك وحديثك عن أذهاننا وستبقى مذكورًا بكل خير، وستتحدث عنك الأجيال القادمة بأن على هذه الأرض كان هناك رجل بقلب كبير احتوى كل هذه القلوب ولا يزال رغم رحيله حاضراً في كل قلب.

شكراً لكل من حضر وواسى ولكل من كتب وعزّى وشارك شكرًا لكل الفرق والأندية من داخل القطيف وخارجها، شكرًا لأبنائه المخلصين من فريق الهدف اليتامى بعده ولكل القلوب المكلومة على فراقه شكرًا لحبكم لهذا الرجل الكبير ومواساتكم التي تركت أثرها في قلوب الفاقدين نسأل الله أن يعلي درجاته وأن يكون سببًا وقدوة صالحة للشباب ليقدموا كل ما يملكون لخدمة الناس والمجتمع.

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي).