وجوه من الجارودية.. أنامل فاطمة الشرفا تتلاعب بمفاتن الخط العربي

انجذبت منذ صغرها لهذا العالم الجميل لتحيي فيه روحها وإبداعها، فقد كانت تقلد وتحاكي الخطوط الموجودة في الكتب المخطوطة والمطبوعة للخطاطين، وفي المرحلة الابتدائية وجدت من يشجعها ويسير بها نحو التوجيه المستمر، تعلقت بهذا الفن وأعطته من وقتها الكثير وهي كغيرها من الطموحات المثابرات وجدت لنفسها الالتحاق بجماعة الخط العربي بالقطيف سنة 1431هـ، والذي كان يشاركها ثلة من الخطاطات والخطاطين البارعين أمثال الخطاط حسن آل رضوان "عابد" والخطاط علي السواري، وهذا المجال كان المتنفس الواسع لبدايتها الحقيقية بالخط العربي.
خطاطة بارعة كرّست حياتها لفن الخط العربي ومهتمة بفن تنسيق الزهور وتملك متجرًا خاصًا بذلك، ولدت الفنانة الماهرة فاطمة بنت مهدي بن جعفر الشرفا في بلدة الجارودية بالقطيف عام 1989م، ونشأت في ظل أبوين فاضلين، وقد تمثلت تلك الأسرة والبيئة لترتقي الفنون والخطوط العربية الإسلامية وأغلبها نشاط الخط العربي والذي كان عاملًا وراثيًا إذا حسن التعبير من جدها (رحمه الله)، والداعم والعامل الأول تشجيع زوجها واهتمامه بموهبتها ومازال يواصل تحفيزها.
لها اهتمام بأغلب الفنون البصرية والفن الذي ترى فيه نفسها خاصة الفن التشكيلي، وبدأ تركيزها على الخط العربي رغبة منها في تطوير موهبتها وإيمانها بأن التركيز على مجال الخط أكثر تركيزًا من الفنون العامة، فقد مارست الخط العربي أكثر من ثلاثة عشر عامًا ومازالت تتعلم وتبرز مفاتن الخط العريق، فخط الثلث هو المفضل لها لما يملك من مرونة وإبداع وجمالية وحرية في التركيب ويصنع المفاجآت لمتقنيه وناظريه.
جميع أعمالها قريبة لنفسها وذاتها لأنها تعبر عنها، ورغم اختلاف الأساليب والمستويات إلا أنها قريبة جدًا من كل أعمالها والذي تستشعر الحب مع كل لحظة حينما تكون قريبة من قصبتها، طموحها أن يكون لها بصمة في الوطن الحبيب، وهذا الهدف تسعى أن تحققه وتحصل عليه، تلامس جميع مجالات الفنون والحياة ولا تزال تبحث وتكتشف ذاتها من خلال تجارب لم تعرض لكونها ضمن بحث لم ينضج ففي المستقبل تتطلع لإنتاجه وعرضه.
ترى أن إبراز أهمية المشاركات هي معرفة تجارب الآخرين ومستوى الخطاط وإلى أين وصل، وقد يحتاج الفنان لجوانب مكملة لمشروعة الذي يتناسب مع مهاراته وميوله ولهذا انبثق المشروع آنف الذكر "محل الزهور" منذ عام 2020م وأنجز عام 2021م، فكل مشاركة لها كانت تطرح جانبًا إيجابيًا وتحفيزيًا على الاستمرار والتطوير ومعرفة ما يستجد في هذا العالم، فقد شاركت في عدة معارض ومسابقات على مستوى المنطقة وخارجها مع جماعة الخط العربي بالقطيف.
تتمنى كما يتمنى غيرها من عشاق هذا الفن العريق أن يكون هنا في القطيف مركز للخط العربي دائم لعرض تجارب وإقامة فعاليات ودورات وإبراز واحتضان المواهب، فالقطيف تملك كوكبة من الخطاطين المتمكنين وعلى مدى حقب متعددة تزخر بالمواهب في هذا المجال وحاضرا محليا وعالميا، وأيضا لا تنسى نصيحة الأجيال القادمة والمحبة لهذا الفن استغلال الفرصة لصقل الموهبة ووجود معلم جيد فهذا مفتاح الطريق المختصر للوقت ونيل المراد.





