أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الشعرُ بطعمِ الفقد

السيد مصطفى الخضراوي · القطيف اليومالسبت 11 نوفمبر 2023، 6:37 م
الشعرُ بطعمِ الفقد

لو قيلَ ما الشعرُ ؟ قلتُ : البحرُ لو غَضِبا
أمواجهُ مثلَ نارٍ تصطلي لهبا

شربتُ منه مليَّا لوعةً و أسىً
حتى ثملتُ و قلبي ضلَّ و اضطربا

فساعةً أقتفيهِ و هو يغمرني
و ساعةً كلّما غازلتهُ هَرَبا

على عروشٍ من الأشجانِ متكئٌ
يشدو و في راحتيهِ السحرُ ما نَضبا

يُحيلُ جدبَ القوافي حينَ يَعبرها
الى جِنانٍ و دوحٍ معشبٍ و رُبى

وما تمكنتُ منه .. ظلَّ ممتنعًا !!
و لم يزل شامخا يستوطنُ السُحبا

لكنَّ شيطانيَ الممسوسُ في لغتي
ماضٍ لكي يَخْرُقَ الجدرانَ و الحُجُبا

نزارُ أفكاريَ الحُبلى يرافقني
في رحلةٍ للمدى . نستكشفُ الشُهبا

نجولُ في خاطرِ المعنى و ظُلمتهِ
لعلنا نمسكُ الضوءَ الذي انسربا

نبتاعُ من لغة القرآن أدعيةً
و نجمعُ الدمعَ حتى نبلغَ النَصبا

**
خطيئةُ الشعرِ لم تبرح تلاحقني
فكلما تبتُ عنهُ عدتُ مرتكبا

وكلما قلتُ أني سوف أخلعهُ
عن كاهلي طائعا أرخى ليَ الهدبا

محملا بهدايا العيد يُلبسني
وشاحَ عزٍ و تاجٍ يعتلي النُجبا

من كل صنفٍ يغذي طفلَ أخيلتي
فتارةً طَرَبا و تارةً وَصَبا

فمنذُ بانت سُعادٌ و العنا قدري
و كعبُ أطلاليَ المَكلومُ قد صُلِبا

وقد تقمصتُ دورَ اليُتمِ من صِغري
حتى ألِفتُ مذاق الحُزنِ مُغتَربا

و القلبُ حنَّ الى الماضي و حِقبَتهِ
لصوتِ أميَ في ( العشرين ) مُنتحبا

(قم جدد الحزنُ) كانت وِردها زمنًا
و صبرُ زينبَ من آماقها انسكبا

الشعرُ أنفاسها في نبضِ بسملتي
و في صدى صوتها الحاني إذا عَتَبا

و في ملامحها الولهى تحدثني
عن نجمةٍ ضوءها القدسي قد غَرُبا

عن طفلةٍ لم تزل تشكو لوالدها
عن سر محجرهِ الدامي إذا كتَبا

تطولُ أنَّاتيَ التعبى لغيبتها
متى وقفتُ على الأبوابِ مرتقبا

الشِعْرُ أُمّي .. وأنَّى جئتُ أنظمهُ
بكى اليَراعُ و من حِنَّائها اختَضبا