العفو ومن المستفيد

تتسارع الأيام والأحداث من حولنا وكأننا في سباق حقيقي مع الزمن مما يؤدي إلى تقاطع مصالحنا وحاجاتنا مع من نعيش معهم في الدوائر الصغيرة أو الكبيرة.
مما يستلزم وقوعنا في حرج أو أخطاء ولأننا لم نمتلك مهارة التعامل معها بالمسامحة أو التماس الأعذار أو التقبل بروح ملؤها الحب والرعاية. تظل هذه الأحداث محفورة في ذاكرتنا وتوجهنا بالقرب أو البعد أو تملي علينا سلوكًا معينًا سلبيًا يؤثر علينا من حيث لا نشعر ليعيق انطلاقتنا في هذه الحياة.
كأنما القلوب خلقت للحب والتسامح فهي لا تستقر إذا ملئت بالآلام أو المواقف السلبية أو غيرها أو حسد يتقاذفها يمنة ويسرة، دعوها في سلام وابعدوا عنها كل ذلك حتى ترقى أرواحنا في عالم الحب والسلام لكل ما حولنا.
إن نصيب العافي أكبر من المعفو عنه من الراحة والسمو والأجر والعوض (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (134) من سورة آل عمران.
يصعب الأمر على البعض فقد زين للناس حب الشهوات، قال الإمام علي: (العفو تاج المكارم) وهنا نستذكر قول الدكتور ديفيد هاوكينز في كتابه السماح بالرحيل حتى يسهل علينا ذلك: (أن السماح بالرحيل يبدأ بتقبل المشاعر التي تصاحب حالاتنا المختلفة دون تهذيب أو تغيير وعدم السماح للأفكار بزيادة السلبية في مشاعرنا ثم التخلص منها ومحاولة نسيانها مع مرور الوقت) كما ويمتلك كل منا آليتين للتسامح لا يستطيع أحد أن يرشدك إليهما غير ذاتك الأولى تجاوزك لأمور مشابهة لها بالقوة والحدة السابقة وقد أصبحت ذكرى قد تضحك منها وعليها حين تسترجعها.
والثانية تجاوزك لأمور سهلة في حساباتك وقوية وحادة عند غيرك ولكن الموقف واحد أين المَلكة هنا عندك؟ وهي لم تكن سهلة المنال لغيرك. كرر استخدامها من دون أعذار باختلاف المواقف.
ترى كيف لو جمعت بين الآليتين الخبرة والتقييم الصحيح وانطلقت بأسهل الأجزاء من الموقف أو المشكلة إلى أعمق نقطة حتى تفتتها جزءًا جزءًا لتتلاشى. كل منا يحب نفسه ويدعو لخلاصها وراحتها في الدنيا والآخرة وهذه غريزة لا نلام عليها ولكن لهذا الهدف طريق معين. اجعل هذا الطريق عبر إدخال هذا الحب والتسامح تحت عنوان حبك لذاتك هناك جمال وسعادة تنتظرك في الأمام وأنت تستحقها فهي هبة من الله ونعمة لا تعوض (اغتنموا الفرص فإنها تمر مر السحاب) الإمام علي -عليه السلام-.
انفض غبار الماضي بالمواجهة والتحدي والتطلع للأمام. جد له طريقًا للخروج إلى الأبد غير الالتفاف عليه. عقلك الباطن يعرف متى يستدعيه لتتكرر المواجهة مرارًا وتكرارًا. قلها ليس لدي وقت لما مضى فهو ذكرى أختار منه ما يزين ما هو آتٍ فقط وفقط. انظر للمستقبل ابتسم سامح وانطلق. قال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (199) من سورة الأعراف.



