عائلة الأمس واليوم والمستقبل!

السماء تمطر صباح يوم الجمعة، 24 تشرين الثاني/نوفمبر، وأنا أخط هذه الكلمات. ليس غريبًا أن يهيج المطر ذكرياتٍ قديمة. كيف لا والمطر هو الحياة؟ في هذا اليوم الماطر تذكرتُ كيف عشنا عائلةً كبيرة في بيتٍ واحد صغير، وسألت نفسي: إلى أين يتجه خط سير العائلة؟ من الماضي إلى الحاضر نحو المستقبل؟!
كانت البيوت صغيرة ومَملوءة بالسكان! الزحام ينتج سلبيات، بين الأبناء والزوجات والأمّهات والضرّات، ومع السلبيات كانت إيجابيات كثيرة إذا تصافت القلوب، الكل يتشارك اللقمة ويعتني بأطفال غيره ويعتني بوالديه، كلهم في بيت صغير!
تطورنا وابتعدنا عن العائلة القديمة طلبًا للإيجابيات السامية والراحة! صار البيتُ كبيرًا والعائلة صغيرة، لا أعمام ولا عمات ولا أجداد! هذا النموذج في البيت صار هو السائد في الخارج، ابن الأخ لا يعرف العم، ابن الأخت لا يعرف الخال، ولا الإخوة يعرفون بعضهم. مع أنّ في العموم استثناء فهناك من استطاع أن يقاوم التيار الجارف.
سرى التفكك الأسريّ في البيتِ الواحد، مشاكل بين الأزواج والأبناء والبنات - من أمّ واحدة - في حياة والديهم وإذا مات الوالدان أو أحدهما اختلف الأبناء على الإرث!
السؤال: إلى أين يسير خطّ انحدار التفكك الأسري وما خطره على المجتمع؟ يبدو أن عجلة التفكك تسير في منحدرٍ عميق دون فرامل. إما توقفها قدرةُ الله ورحمته أو تصطدم بقاع الأرض وتتفكك كليًّا! أرجو أن أكون مخطئًا ولا يكون من هذا شيء ويعود الزمان في حركةٍ عجيبة نحو صعود الأسرة، أيام ما كان الجدّ من يعلم الصلاة والآداب ومن يأخذ الصغارَ إلى الحقل والسوق ومن له الرأي والمشورة. أيام ما كان الأب حاضرًا والأم والخالة والعمة والعم!
ليس المطلوب السكن في بيت واحدٍ - ضيق - لا ستر فيه! يكفي تصافي القلوب وتشابك اليد الواحدة والاهتمام. البيت والفضاء الواسع والقلب الضيق لا يتفقان! قد يسأل القارئ الكريم: ثم ماذا؟ ربما تكون لديك - أنتَ القارئ - فكرة تكون بها قطب الرحى في عائلتك، لديك الفكر أو الوقت أو المال أو المزاج وتجمعهم! ربما تكون أنت الراعي الذي يهتم بهم ويرعاهم!
ماذا عن المستقبل؟ "العائلة" في الدول الغربية المعاصرة ليست بالضرورة أمّ وأب وأبناء! في القرنين العشرين والحادي والعشرين، شهد هيكل الأسرة النووية التقليدية في الغرب تغيراتٍ كبيرة. هناك ارتفاع في عدد الأسر ذات الوالد الوحيد، والمختلطة، والعائلات المثلية - رجل ورجل وامرأة مع امرأة - والأسر التي تتبنى الأطفال أو تحتضنهم. لقد شكلت هذه التغيرات تحديًّا للتعريف التقليدي للأسرة "المثالية" في المجتمع الغربي الحديث وقد تؤدي إلى ظهور أنماطٍ أخرى غير الأسرة التقليدية التي نعرفها!
السؤال الثاني: هل يمتد نمط الأسرة الغربي - الحديث - إلى الشرق؟ أدع القارئ الكريم والقارئة الكريمة أن يخلو بنفسه ويفكر مليًّا في الجواب! هناك أشياء كثيرة اعتقدنا أن المسافة البعيدة بين الغرب والشرق تكفي لتكون حاجزًا وتبين أن ذلك محض تصور خاطئ!



