أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سيجارة وصداقة!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 5 ديسمبر 2023، 10:19 ص
سيجارة وصداقة!

في أحد مساءات المدينة المنورة الجميلة، مررت برجل بدا أنه غريب، يجلس على كرسي إسمنتي مكسي بالرخام الأسود؛ يدخن سيجارة ويتصفح هاتفه المحمول. طقس المدينة المنورة في هذه الأيام بديع جدًا وأماكن الراحة متوفرة بين المباني العالية الفاخرة، يزيّنها منظر قباب الحرم النبوي الشريف، صلوا على ساكنه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلموا على من معه.

وجدتها فرصة -حيث لم يكن أحد سواه وسواي- أن أتعرف عليه من خلال السيجارة التي كان يدخنها فسألته: هل تسمح لي بسؤال شخصي؟ قال: نعم. قلت له: من أين أنت؟ قال: بروناي. قلت له: تخيل أن هذا الكرسي في اليابان أو أحد البلدان التي يضرب بها الناس الأمثلة في التقدم، فهل تدخن وترمي أقطاف السيجارة في الشارع، تلوث الجو وتشوه المنظر الحضاري؟ قال: بالطبع لا! قلت له: ألا تلحظ أعداد أقطاف السجائر حيث تجلس؟ ربما لست أنت ولكن حتمًا لم تأت من الهواء! إنما من مدخنين! ثم هل البلدان الأخرى أحق بالنظافة والرعاية من المدينة المنورة؟

الواقع أن الرجل كان كريم الخلق؛ شكر الملاحظة ووعد ألا يرمي ما بقي من السيجارة في الطريق! وأنا كذلك اعتذرت منه لتطفلي عليه. لا تستغرب في هذه الأيام أنه إذا سألت أحدًا أو نصحته يأتيك الرد: ما دخلك أنت وما شأنك؟ وربما تنتهي النصيحة بصفعة أو لكمة!

من خلال هذا اللقاء القصير والجميل أسأل القراء الكرام: لماذا نحافظ على جمال البلدان التي نزورها فلا نرمي سيجارة أو مخلفات الأكل في الطريق؟ بينما لا نكترث بنظافة بلدنا؟ نرمي أقطاف السيجارة وقناني الماء وكل ما يخطر في ذهن القارئ! هل البلدان الأخرى أعلى قيمة من بلدنا؟

تغيير الواقع والعادات لا يتأتى بين ليلة وضحاها إنما بالوعي ونشر الثقافة. ثقافة ضرر التدخين والمتعة بهواء نقي وطريق ومتنزه نظيف، خال من مخلفات الحضور، كانت غائبة - نوعًا ما - قديمًا. أما الآن فكلنا يدرك ضرر السيجارة وغيرها من أدوات التدخين وكلنا يطربه هواء نقي وشارع نظيف. وكلنا يحدوه الأمل أن تنتشر هذه الصورة سريعا.

الغريب أنه بينما الثقافة الإسلامية تحث كثيرًا على الاعتناء بالأماكن العامة والبيئة والنظافة، يبقى البون شاسعًا بين التوصيات والتطبيق! عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة". هل يوجد أصرح من هذا الحث؟ هل غيرنا أولى بتطبيق هذه التوصيات الرائعة؟ ونحن لا؟!