أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ما فائدة الحكايات والتجارب الشخصيّة؟!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 12 ديسمبر 2023، 9:37 ص
ما فائدة الحكايات والتجارب الشخصيّة؟!

لماذا نشارك الآخرين قصصًا أو تجاربَ شخصية؟ ما فائدة الحكايات؟ هل هي تسلية أو ملء فراغ؟ القارئ الكريم: هل تستمتع بالأحاديث عن حياتك الشخصيّة مع الأبناء والأحفاد؟

شبّان وشابّات يظنون أن الأرض خلقت يوم ولدوا! لم يكن قبلهم تاريخ! هنا يأتي دور التجارب والحكايات الشخصيّة تكون لهم منفذًا ومُنقذًا من الهفوات. من هنا تبرز أهمية الدروس التاريخيّة وأثرها القيم في التربية في عمر الشباب، في حكاية أو رواية! الحكايات والقصص فيها أشخاص ومواقف والغرض منها إما ألا نقع في ذات الأخطاء التي وقع فيها من قبلنا أو نفعل الشيء الجيّد الذي جاء في الحكاية. حكايات تروى لكيلا تسقط الأجيال الحاضرة في الحفر التي سقطت فيها الأجيال الغابرة.

السؤال يجب أن يكون: لماذا لا نتشارك تجاربنا الشخصيّة ومشاهداتِنا؟ الإنسان مهما يكن سِنخه لا يهبط من السماء، إنما يعيش تجاربَه الخاصّة. الحياة مدرسة تتعدد دروسها وما من تجربة إلا وفيها درس وعبرة. أفكارنا ومشاهداتِنا في الحياة وإن تشابهت إلا أن كلّ واحدٍ منا يعطيها بعدًا مختلفًا عن الآخر ويضعها في قالبٍ فكريّ مغاير!

عندما تتمحور الدروس حول أفكارٍ عملية أو علمية وتخلو من التجارب الشخصية - قصة أو طرفة أو حكاية - تُبرز الروابط والجوانب الإنسانية تكون الدروس جافة. في سيرة كل واحد منا عظة وعبرة، منها ما هو أرقى من غيرها - دون شك - مثل الحكايات التي جاءت في القرآن الكريم والتي فيها جوانب شخصيّة، نقرأها لكي نستفيد منها {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}.

التجارب الشخصية لا بد ألا تنطوي على معنى وفائدة لمن يقرأها أو يسمعها. إذا كانت خالية من الفائدة فما هي المكافأة التي يحصل عليها القارئ أو السامع؟ من الضروري أن يحصل المتلقي على مكافأة وأبسط المكافآت تجارب شخصية يستطيع أن يصرفها في سوق الحياة!

أوصى أمير المؤمنين علي عليه السلام ابنه الحسن عليه السلام: "أي بني إني وإن لم أكن عمرتُ عمر من كان قبلي فقد نظرتُ في أعمالهم، وفكرتُ في أخبارهم، وسرتُ في آثارهم حتى عدتُ كأحدهم. بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمّرتُ مع أولهم إلى آخرهم، فعرفتُ صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرره، فاستخلصتُ لك من كل أمر نخيله وتوخيتُ لك جميله، وصرفتُ عنك مجهوله، ورأيتُ حيث عناني من أمركَ ما يعني الوالدَ الشفيق، وأجمعتُ عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر".

لا أدري إن كنتُ أوصلت الجواب إلى ذهن القارئ أم لا؟ لكني أحثّ كلّ كاتب - وكل أبٍ ومربٍّ - ألا يستهين بتجاربه الشخصيّة ويشاركها غيره بقدر ما تتسع له طاقته - مع العائلة ومع المجتمع.