شركاء العمر!

القارئ الكريم: هل مرّت بك تجارب شراكة في تجارة أو غيرها؟ لا بد أنك سمعت تظلمًّا من شريك أو ابتهاجًا من آخر فالناس مثل الأصابع، ليسوا سواسية. نبي الله داود عليه السلام له رأي جاءَ في القرآن الكريم: {إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ}.
"خلطاء" في اللغة العربية جمع (خليط)، نقول ذلك عن الأشياء المخلوطة مع بعضها أو الأشخاص بما في ذلك الصديق والشريك والجار. رأى داود عليه السلام أن الكثير من الأصدقاء والمخالطين بعضهم لبعض يبغي على صاحبه. ثم استثنى قسمًا قليلًا منهم وقال عنهم إنهم يراعون بصورةٍ كاملة في معاشرتهم وصداقتهم الطرف المقابل. لا يعتدون عليه أدنى اعتداء ويؤدون حقوق أصدقائهم ومعارفهم بصورة كاملة وهم قليلون جدًا، متزودونَ بالإيمان والعمل الصالح.
الشريك إما يسعدك أو يتعبك، يجلب لك السعد أو النكد! لذلك سمينا الزوجةَ شريكة الحياة فهي التي تخالط الزوج أكثر من غيرها فإذا بغت عليه أحالت حياته جحيمًا. والرجل شريك إما يحيل حياة زوجته - شريكته - جحيمًا أو يكون لها سندًا وعونًا وتنجح الشراكة.
كثير من الشركاء أسسوا شراكة متميزة ثم أصابتها الخسائر، ليس لسوء البضاعة أو فكرة المشروع إنما لسوء نيات وأمزجة الشركاء بحيث كل شريك يرى النجاح من زاويته، رأسه وألف سيف هو الأعرف بشؤون الشراكة ولا أحد سواه. شريكنا هو رفيق طريقنا، يفهم مشاعرنا ونفهَم مشاعره. لا يمكن أن تُبنى شراكة تُحسب فيها نسبة المساهمة - فقط - بالآلة الحاسبة؛ كم ريالًا وكم دولارًا نصيب الشريك؟ إنما كيف آنس بالشريك، برأيه وحضوره وشخصيته وعدم أنانيته؟
عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة من سعادة المرء: "الخلطاء الصالحون، والولد البار، والمرأة المؤاتية، وأن تكون معيشته في بلده". تخيل أيها القارئ الكريم والقارئة الكريمة أن يكون الصديق سيئًا أو المرأة صعبة المعاشرة - وكذلك الزوج - أو الولد عاقًّا أو العمل بعيدًا عن الأهل والوطن؟! أليس ذلك مدعاة للقلق وقلة الراحة؟!
إذا فكرت - القارئ الكريم - في شراكة؛ أيّ نوع من الشراكة، فلا تنس وصية الإمام عليّ عليه السلام: "سل عن الرفيق قبل الطريق". الطريق ساعة وينتهي والشراكة إذا نجحت تدوم أجيالًا! نساء ورجال يتشاركون ويبنون مستقبل الحياة، أنماط من البشر يتشاركون وينتجون أفخر الصناعات. لا تقل هذا أخي أو صديقي! الشراكة لا تقوم على أساس الصداقة والأخوة؛ إنما على العمل الجادّ والتناغم الفكريّ والتنوع المنظم!
أما أعظم سؤال للشبّان والشابات فهو: كيف تختار شريك حياتك؟ أهو القلب من يعرف؟ أم العقل؟ أم ماذا؟



