في حديثه عن مبدأ امتنع لأمتنع.. ماهر آل سيف: إن لم تبتعد عن السلوك الاستهلاكي لن تبتعد عن الفقر

أكد الدكتور ماهر آل سيف الخبير المالي والاقتصادي أن العلاقات دائمًا ما تكون مقرونة بالتصرفات، ولذا فإن كل الأفعال التي يقوم بها الفرد مبنية على هذا المبدأ وهو الامتناع عن الشيء الذي يريد من الآخرين الامتناع عنه.
وأضاف: "إن كنت في معاملاتك أو عملك أو حتى تربية أبنائك، فلا تستطيع أن تنهي ابنك عن شيء وهو لا يراك تنتهي عنه؛ ولذلك فإن كل تلك الأمور تؤول إلى أننا نمتنع عن القيام ببعض الأشياء رغم قدرتنا على القيام بها وذلك لأننا في النهاية نعرف النتيجة المتوقعة".
وانتقل آل سيف من هذا المبدأ إلى الحديث عما يخص الأمور الاقتصادية، مستشهدًا على ذلك بمثالين؛ الأول هو النتيجة المردودة لرائد العمل الذي يتبنى فكرة الكسل معتقدًا أنه باستطاعة العمّال القيام بعمله فينقلب في النهاية خاسرًا لإهماله في أداء عمله، مشيرًا إلى أن ابتعاد صاحب العمل عن الخسارة يرتبط بابتعاده عن الإهمال والكسل.
وذكر في المثال الآخر أن من الطرق المجدية للابتعاد عن الفقر عدم الإسراف والتبذير في أمور لا تعود على صاحبها بالنفع وعلى أشياء لا يجد من ورائها شيئًا ماديًا ذا نفع وأهمية.
وقال: "إن لم تبتعد عن السلوك الاستهلاكي فلن تبتعد عن الفقر الذي قد يحل بك وقت الأزمات، فسلكك طريق الإنفاق غير المدروس والمحكم وعدم إدارتك للمال بشكل صحيح سيخلق منك شخصًا فقيرًا مع مرور الوقت، وإن عدم محاولتك لاستثمار أموالك في المكان الصحيح لن يكون هنالك مأمن من الفقر تلجأ إليه، وباتباعك هذا المنهج ستجعل ذريتك كذلك عالة على الجمعيات الخيرية التي ستنفق بدورها عليهم لكونهم أصبحوا فقراء بسبب النهج الذي تبنيته في الإنفاق المبتذل"، مؤيدًا هذه الآراء بأن الله قد حث الجميع على إدارة الأموال والتعقل في صرفها.
وذكر الدكتور آل سيف أن كل ما يواجهه الفرد من تصرفات غير مرغوبة أو سلوك من الآخرين سيقابله تلقائيًا بمثله، مبينًا أن هذا شعور فطري لا إرادي وشعاره (امتنعوا لأمتنع)، مبينًا أن الأفعال التي يريد الفرد من الآخرين التوقف عنها عليه هو التوقف عنها أولًا.
وضرب مثالًا بالشخص كبير السن في البقالة حيث سأله أحد المشترين لماذا تبيع السجائر وهي مضرة للناس؟ فأجابه بقوله: اجعلهم يمتنعون عن الشراء لأمتنع عن البيع، منوهًا بأننا قد نجد في بعض الدول دعوات لمقاطعة منتجات مختلفة، جراء بعض الأحداث أو لمحاولة تحقيق مكاسب بسبب ارتفاع أسعارها أو غيره.
ولفت إلى أن عملية شراء تلك المنتجات قائمة على الأشخاص العاديين وليست على الدولة أو الجهة التي تسوق تستوردها، فإن توقف الناس عن شرائها ستتوقف الدولة أو الجهة المسوقة لها بدورها عن استيرادها بشكل تلقائي، مضيفًا أن عملية المقاطعة تلك لا تنشأ من الدولة بل من المجتمع فإن قاطع أفراد المجتمع فستتم المقاطعة من دون الرجوع إلى أي جهة أخرى.
وقال: بعض الناس بدؤوا في اتباع منهج الاستغناء عن بعض المنتجات بمنتجات أخرى وهذا يعد سبيلًا للتغيير المطلوب ويتمثل بالقول "إن توقفتم عن كذا توقفنا عن المقاطعة"، مبينًا بأن هذا الأمر ينطبق أيضًا فيما يخص العقوبات القانونية المسنّة من قبل الدولة، محذرًا من خطورة العبث والتهور علي الإنترنت وذلك عن طريق التغريدات التي تُنشر علي مواقع التواصل فتؤدي إلى طرق غير مرغوبة قد تصل إلى المحاكمة قانونيًا لارتكاب جرائم نشر الأخبار الكاذبة أو التشهير أو التغريدات التي تضر بالمجتمع والوطن، مؤكدًا أن السبيل الوحيد للابتعاد عن تلك العقوبات هو الابتعاد عن نشر تلك التغريدات وغيرها مما يُعرض صاحبه للمساءلة والمحاسبة وكأن لسان حال القانون يقول "امتنعوا لأمتنع".
ووجه رسالة للجميع قائلًا: "إن كنت لا تريد لنفسك الضرر فلا تسلك الطريق الذي يودي بك إلى الضرر، فالتعاليم والقواعد الدينية الإسلامية تنص على أنه إن أردنا النجاة من عقاب الله يجب علينا الابتعاد عما لا يرضي الله، وأن ابتعادنا عن المعاصي هو ما يجنبنا غضب الله وقربنا للمعاصي يمنعنا من توفيق الله، وعلى العكس فإن تقربنا إلى الله يقربنا إلى التوفيق والبركة فبامتناعنا عن الذنب وقربنا للطاعة ننال التوفيق أو نُمنع منه".
جاء ذلك في دردشة اقتصادية قدمها آل سيف على منصته بتطبيق (إنستغرام).
واختتم آل سيف بقوله: "إن أسلوب (امتنعوا لأمتنع) ليس مجرد منهج مؤقت يُسلك في وقت ويُترك في آخر، بل هو مبدأ قائم على أمور حياتية فمنها الاقتصادية، والاجتماعية، والأسرية، والدينية، والتربوية، والعملية".



