أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سيرة طالب (٧٢)

الشيخ علي الفرج · القطيف اليومالجمعة 5 يناير 2024، 8:00 م
سيرة طالب (٧٢)

الصوت الرخيم

في أيام دراستنا في عشّ آل محمد (ع)، قم المقدّسة، نشعر بتعبئة أنفسنا بالعلم.

كنت في أوقات الراحة أرتاد مجلس صديقي العزيز الشيخ مصطفى الموسى حفظه الله، وأتباحث معه في فنّ الخط، وبالخصوص خطي الثلث والديواني؛ لأنّ الشيخ يجيد الخط العربي نوعًا ما، وأرقى من الخط هو مجالس الأنس، وكذلك نتباحث شيئًا في علم العروض.

منتدى الطريحي
وأتذكر في يومٍ ما ذهبت بصحبة الشيخ الموسى إلى مجلس الشيخ محمد جواد الطريحي، وهو الرجل المتديّن المحبوب بين الناس، والنشيط بالأدب، وهو شقيق محمد سعيد الطريحي صاحب مجلة (الموسم).

حضرت مجلسه العامر لأشارك بقصيدة بكائية لاستشهاد أمير المؤمنين عليه السلام، وكانت هذه القصيدة التي القصيدة الثانية التي كتبتها بطريقة شعر التفعيلة، وكان في المجلس شعراء عمالقة، منهم: جواد جميل، وفرات الأسدي، وثامر الوندي.
والقصيدة بعنوان: (بُكَائِيَّةُ الْجُرْح)

أَنَا جُرْحٌ
أسْتَيْقِظُ فَوْقَ الْقُرْآنِ
فَأُوْقِظُ أَحْرُفَهُ .. فَتَقُومُ لِتُوقِظَ كُلَّ النَّاسْ
أَسْتَيْقِظُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَلُمُّ الأَنْجُمَ فِي ثَوبِي وَأُخْبِرُهَا لِتَنَامَ هُنَاكَ
فَأُوقِظُ ذَاكَ الْفَجْرَ لِيُطْلِقَ فِي الْكَوْنِ الأَنْفَاس

أَنَا جُرْحٌ
فِي رَأْسِ عَلِيٍّ
أَغْضَبَنِي الزَّمَنُ الأَعْمَى
فَوَثَبْتُ لِأَلْحَقَ حَدَّ السَّيْفِ ..
وَأَدْفُنُهُ ...
خَلْفَ سُطُورِ التَّارِيخِ لَقِيطًا تَـتَـبَـرَّأُ مِنْهُ الأَدْنَاس ..
وَعَلِيٌّ يَكْتُبُنِي أَلْفَ رَسُولٍ ..
.. يَكْتُبُنِي ضَوْءًا تَغْتَرِفُ الأَنْجُمُ مِنْهُ الأَضْوَاء
وَعَلِيٌّ يَحْمِلُنِي فِي مَفْرَقِهِ دَرْبًا ..
يَعْبُرُ مِنْهُ النَّاسُ إِلَى اللهِ .. وَصَوْتًا يَسْبِقُ كُلَّ الأَضْوَاء
وَعَلِيٌّ يَرْفَعُنِي شَيْئًا..
لِتُغَازِلَنِي كُلُّ الأَشْيَاءْ
1418ﻫ

بعد إنشاد القصيدة اقترحت على الشيخ الطريحي أن يقرأ مجلسًا حسينيًا قراءة والقارئ الشيخ مصطفى الموسى، وكان مرافقًا لي، وهم لا يعرفونه جميعًا، ولا يعرفون صوته الرخيم، وكان عمره آنذاك في أواخر العشرينيات.

فقرأ بصوت جميل مبهر، التفتوا إليه وعرفوه جميعًا تأثرًا وإعجابًا، واستأنسوا بصوته الرخيم ووجهه الجميل وخلقه الرفيع.

عالم الخط
قد أجيد الخط العربي قبل مرضي، أي قبل أن تُعطّل أغلب مواهبي، ولكن لله الأسرار، ولا نغضب الله. وأنا لست خطاطًا، ولا أمتلك إلّا لوحة واحدة ضعيفة الخط، لا ثاني لها: