جيلهم مختلف

تتوارد هذه الكلمة كثيرًا في المجالس بين الأبناء والأباء والإخوة والأصدقاء والمعارف والأقارب. عندما يدار نقاش في مسألةٍ ما تتعلق بمعيار التربية والعوامل المؤثرة في عنصر الأخلاق.
يا ترى لماذا دائمًا نحن نضع دائرة مقحمة ومغلقة في مبدأ التربية والتعامل مع الأبناء (بكلمة جيلهم مختلف) هنا نسلط الضوء على معايير التربية هل اختلفت معايير التربية ومبادئها؟ هل تحولت بعض المفاهيم الخاطئة إلى مفاهيم صحيحة باستخدام جيلهم مختلف؟ هل السلوك تغير أم أن السلوك والأخلاق هي واحدة وإنما الثقافة والأعراف والعادات تغيرت؟ هل تحولت التربية إلى أجزاء مختلفة منفصلة ومتجزئة عن مفاهيمها الحقيقية.
عندما خاطب الله -عز وجل- النبي الأكرم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- في محكم كتابه: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. هل هذا المفهوم تغير للجيل الحاضر أم هو نفسه كما في الآية على الرغم من أن الخطاب للنبي الأكرم مرت به مئات السنين وما زلنا نقتدي بهذه الآية ونذكرها في مواعظنا؟!!
بعض المبررات تخلق تساؤلات عديدة وكأن استخدام بعض المفاهيم والكلمات هو عبارة عن عدم تحمل أدنى مسؤوليات التربية.
هنا لا بد من أن نفرق بين العادات المتغيرة ومبادئ التربية، العادات المتغيرة ليست لها علاقة بمبادئ التربية ولا إشكال فيها (كتغير نمط الزيجات وطريقة الخطوبة وبعض اللبس وغيرها من العادات) بشرط ألا تخالف الشارع المقدس ومبادئ التربية ولذلك البعض يستشهدون بالرواية المنسوبة للإمام علي -عليه السلام- إن صحت الرواية: (لا تقسروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم (1). نهج البلاغة.
وهنا المقصود بتغير العادات وليس مبادئ التربية كما ذكرتُ سابقًا، أما الأخلاق والسلوك ومبادئ التربية فهي واحدة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان أو العادات أو الأجيال، ومع الأسف هناك الكثير من الأبناء يتسلحون بهذه الرواية كذريعة لتحقيق وإشباع رغباتهم وتغيير نمط سلوكهم وتبرير تصرفاتهم متمسكين بكلمة "جيلنا مختلف" والعكس من جانب الآباء الهروب من أدنى مسؤوليات التربية تحت مظلة جيلهم مختلف، بينما مبادئ ومفاهيم التربية واحدة لا تتغير بتغير الزمان والمكان وتغير الأجيال.
نسأل الله لنا ولأبنائنا الهداية والصلاح..



