الجهل القاتل

الجهل القاتل هو وباء، متى تمكن من مجتمع وتفشى فيه أصبح فتاكاً، وهو آفة من الآفات تبتلع الكبير والصغير.
فالجماعات الجاهلة، كما يفسرها العلماء بأنها عصابة حمقاء ذات سلوك عدواني ومتخلف، قابلة للسقوط والانكسار في أي لحظة، وهي عرضة للهلاك والنفي من الوجود.
إن أخطر أنواع الجهل هو ما تعانيه هذه الجماعات المتنكرة، المقاومة لقيم التعايش والسلام، وهي الفئة التي تنشر أفكارها البغيضة على شكل فيروسات مميتة، وهي التي تصنع الأكاذيب والإشاعات وتحرف الكلم وتزرع الأقاويل الهدامة من أجل الوصول لأهدافها المريضة.
كثير من الأشخاص يصنفون ذوي الوجهين، نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يكون في عالمنا أحدًا منهم، هؤلاء بمثابة خديعة للعالم بكامله، حتى إنه لا يوجد أحد يصدق عليهم أي شيء، ولكن الواحد منهم الشيطان بحذ ذاته، ومن هؤلاء الأشخاص كان في الماضي التليد رجل اسمه جيم جونز أمريكي الجنسية والملقب بـ(الشيطان) فقد فعل كل شيء، يراه الناس طيبًا ولكن في الحقيقة هو بهدف آخر أكثر شرًا وعدوانًا.
واقعة حقيقية وليست من الخيال، الشيطان جونز أنشأ معبد الشعوب الذي طالما كان يتغنى فيه كذبًا، باسم المبادئ الإنسانية، والحقوق والمساواة، ولكن جيم جونز (المجرم) نفسه كان لا يتبع هذه المبادئ التي يتحدث بها في كل مكان زورًا، وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، بل كان يعامل أتباعه معاملة لا تليق بالمستوى الإنساني إطلاقًا.
ومن الحقائق المروعة عن جيم (السفاك) أنه كان يخضع أتباع المعبد الخاص به إلى الضرب والإذلال، كما كان يجبرهم على التنازل عن بيوتهم وكافة ممتلكاتهم له وللمعبد، وكان يكرههم ويجبرهم على التوقيع على ذلك، وكل من يرغب في ترك المعبد كان يتم القبض عليه فوراً، كما عمل على التفرقة بين العائلات حتى الأب وابنه، فالولاء له وحده، ومن ينشق عنه، يبلغ عنه أحد أفراد أسرته.
وفي حادثة غريبة من نوعها قام جيم باحتجاز بعض الضحايا من أتباع المعبد السابقين بداخله، وقام بتعذيبهم بشكل وحشي نفسيًا وبدنيًا، وكان من بين هؤلاء بعض الأطفال، وفي حادثة بارزة قام والد طفل بعد أن انشق عن الطائفة بأخذ ابنه ولكن تم رفض تسليم الطفل للأب من قبل جيم جونز القاتل.
انتحار جماعي بيد ملوثة وخديعة شرسة من جيم جونز، شهدها العالم سنة 1978م كانت أغرب حادثة من نوعها في الولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد في غويانا المسماة وقتها وهمًا الأرض الموعودة، وهي انتحار ما يقارب من 1000 شخص معًا، من بينهم أفراد يحملون مؤهلات علمية، غلبها الجهل الذي تفوق قوته قوة العلم والعقل والمعرفة، أو بمعنى آخر كما ورد، نتائج عندما يلتقي الجهل والعبقرية، أعتقدوا جازمين من بعد أن زرع قائدهم في عقولهم أن ما سيقومون به سيراجع الجنس البشري كله أنماط الحياة الفاسدة التي يعيشها، فكان القسيس جيم جونز وهو شيطان زمانه ذا تأثير قوي على أتباعه، بدأ دعوته مبشرًا بمجتمع تسود فيه العدالة المطلقة وأرض تنبت فيها قيم التسامح والعدالة ويعم فيها الرخاء والأمن والرفاهية والسعادة، وفي آخر الطريق إن لم يكن أوسطه، أوهم أتباعه أن الحكومة سوف تقبض عليهم جميعًا، وبدأ يمهد لفكرة الانتحار الثوري، وحينما عارضت إحدى السيدات هذا هتف جميع أتباعه ضدها، ووافقوا على فكرة الانتحار الجماعي وكأنهم مسحورون.
والجدير بالذكر أنها لم تكن حادثة انتحار فحسب بل هي قتل مقنع، فمن رفض فكرة الانتحار قام جونز بتنفيذها هو بنفسه تحت تهديد السلاح بشكل إجباري، فقام الشيطان المسمى "جيم جونز" القاتل بتوزيع عصائر فاكهة على نحو ألف شخص، ووضع بها سم السيانيد وذلك في الساعة 5 مساءً في 18 من شهر نوفمبر سنة 1978م، حتى إن الأهالي والتابعين له ناولوا السم لأطفالهم والرضع كذلك، ثم ماتوا جميعًا في أغرب حادثة انتحار جماعي على مستوى العالم، فيا لها من مصيبة وعمل مدان شرس.
وفي النهاية أصيب جيم جونز بعيار ناري قاتل في رأسه، لينجر بالسلاسل لنار جهنم وبئس المصير، ألا وهو الجهل القاتل، الصامت المبطن، صنيعة الشيطان جيم جونز نفسه، والعياذ بالله.



