لنتمتع باللحظات الأولى من اليوم

قرأت للإعلامي السعودي المتألق أحمد الشقيري حكمة تفيض قيامًا وإلهامًا:(بعضنا ينام ليحلم بالنجاح، والبعض الآخر يستيقظ باكرًا لتحقيقه).
منذ صغري وحتى هذه اللحظة، أعيش لحظاتي الأولى من يومي بنشاط وحيوية، ولا أتذكر يومًا قد غالبني النوم في الصباح، وكأنني أنافس العصافير! أتذكر وأنا بالمرحلة الابتدائية كانت مدرستي قريبة جدًا من منزلنا، وكنت أحرص أن أذهب مبكرة بعد إنهائي بعضًا من مهام ومسؤولية أسرتي، وعندما التحقت بشركة أرامكو، لم يصادف يومًا أني قد تأخرت لحظة، لن أبرر ذلك على أنها عادة مني، أو نظام أبدًا ولكني، أعده أسلوب حياة اتخذته في حياتي! وعندما تقاعدت كان البعض من معارفي، قد توقعوا مني أن أعوض نفسي وأكافئها بنوم الصباح! ولأنني صاحبة وصانعة قراراتي دومًا قررت أن أبدأ وأستثمر حياتي الجديدة بمشروعي الإنساني في التدريس لبنات مجتمعي، وأنشأت دوراتي الإنسانية الحرة باللغة الإنجليزية فترتين يوميًا في منزلي صباحًا ومساء، وأحيانًا تكون أيضًا فترة ثالثة خارج منزلي. يا لجمال اللحظة وأنا أبدأ نهاري المبكر باستقبال 50 طالبة صباحًا، وحينها نستفتح ونبدأ قبل كل شيء بتلاوة القرآن الكريم وبعدها بدعاء.
ومع هذا هناك من انتقذني مبررًا ورأفة بحالي كما هو الظن لديه! بأن التقاعد فترة وفرصة للراحة والتمتع بنوم الصباح، وإلا حسب قوله "فليعذرني"ما كان علي أن أتقاعد مبكرًا ما دمت لن أرتاح بعدها في نظره. كنت سنوات عديدة جدًا على هذا الحال الجميل الملهم، وأنا في قمة النشاط والتألق الحيوي من بداية يومي.
وهنا كان علي أن أقول: عندما نستيقظ كل صباح، لدينا فرصة لخلق وصنع يومنا بما يلهمنا ويسعدنا أكثر. إن اللحظة التي نفتح فيها أعيننا لأول مرة خلال النهار، ونستعيد وعينا هي فرصة ثمينة ومثمرة. إنه يحدد نعمة ونتيجة كل ما يأتي بعده. في هذه اللحظة، تكون قدرتنا على صنع اليوم في أقوى حالاتها، ويمكننا أن نقدم أنفسنا بالكامل للعملية الإبداعية المنتجة، من خلال ملء هذه اللحظة بكل ما يلهمنا أكثر. ربما نريد أن نكون أكثر كرمًا وإلهامًا وصحة وحيوية، أو ربما نريد أن نكون أكثر انفتاحًا على الجمال في حياتنا اليومية. ومهما كان الأمر، إذا صقلنا هذه الرؤية إلى أذهاننا في هذه اللحظة الخصبة للغاية، فإننا نمكنها من أن تكون المبدأ التوجيهي والتحفيزي في يومنا هذا.
في بعض الأحيان، نستيقظ بمزاج يبدو في مكانه بالفعل، ومن المهم إعطاء هذا الشعور حقه. يمكن أن يعلمنا ويعمق وعينا بما يجري داخلنا، وكذلك من حولنا. وطالما أننا واعون، فيمكننا تكريم هذا الشعور وتقديم تأكيدنا أو رؤيتنا الجديدة أيضًا، وعرضنا الواعي لهذا اليوم. قد نرغب في أن نقرر قبل أن نذهب إلى النوم ما نريد أن نحضره إلى اليوم التالي من حياتنا. ربما نريد ببساطة أن نكون أكثر انفتاحًا على كل ما يأتي في طريقنا. أو قد نرغب في استدعاء صفة معينة مثل الثقة. ومرة أخرى، يمكننا ببساطة أن نستحضر الشعور الذي يجسد بشكل مثالي الملمس الذي نريد أن يكون عليه يومنا.
يمكننا إعادة تأكيد رؤيتنا أو تأكيدنا أثناء تناول وجبة الإفطار وبالأخص عندما أرتشف كوبًا من قهوتي التي تشاكسني دومًا وتبث داخلي النشاط، بالإضافة إلى تذكرها في أوقات مختلفة طوال اليوم. يمكننا تدوين تلك الرؤية وحملها معنا على قصاصة صغيرة من الورق، إذا كان ذلك يساعدنا بطريقة ما ويلهمنا. ببساطة من خلال إدراك تلك اللحظات الأولى من اليوم، فإننا نمهد الطريق لتجربة أكثر وعيًا وحيوية، ونصبح مشاركين نشطاء في خلق حياتنا اليومية بشكل لائق.
هذا هو التحدي الذي يواجه حياتنا وكأن هناك صوتًا في رأسي يقول لي: أصبحنا وأصبح الملك كله لله سبحانه! وقد يفاجئني هذا الصوت الداخلي أيضًا من كسر هزيمة الذات المعاندة مجازًا! إذا واجهتني بالقيام والتغلب على العقبات، وإضفاء لمسة إيجابية على نظرتي للحياة، عند ممارستي نشاطي وحيويتي كل بداية صباح جديد، لأتمكن من العيش بحياة ذات جودة ومعنى وقيمة. وأنا من أتحكم في أفكاري لأجعلها إيجابية دومًا لمساعدتي، على تحقيق النجاح الأمثل في حياتي، لذا دعونا نعيد صياغة يومنا من خلال تلك اللحظات الإيجابية المبكرة من كل يوم جديد ونقول: حي على خير العمل.



