أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

جماهير الصفا..

محمد التركي · القطيف اليومالسبت 3 فبراير 2024، 1:43 م
جماهير الصفا..

إن ما يقدمه الجمهور الرياضي لمنتخبه، ينطبع على مكان اللعبة كوسم ظاهر، يفتخر به الجمهور، إن كان في الأهازيج، أو في الشعارات الصادحة في الملعب، وهو ما تتابعه الجماهير الأخرى، أو المتفرج الافتراضي أو المسؤول، ويستمتع بفرحة فوزه أينما كانت، دون أن تمس الدين والسياسة وغيرهما.

منذ تأسيسها، عهدنا مملكة سيدي خادم الحرمين الشريفين تكفل حق ممارسة الشعائر الإسلامية لدى مختلف المذاهب، وفق العادات والتقاليد المتبعة التي شرعتها للمواطنين السعوديين في كافة أنحاء الوطن الغالي، دون المساس بها، بعيدًا عن الطائفية.

ورغم أن بعض الجماهير الرياضية اعتادت إطلاق الأهازيج التي يتم فيها ذكر النبي (ص) وأهل البيت (ع) والذين لا يختلف على حبهم جميع المسلمين، لكن لم يحصل قط أن يكون الملعب وأهازيج الفوز فرصة للاحتفال بمولد أحد من أهل البيت (ع)، وقراءة المولد بكل تفاصيله على المدرجات، والتي بدت لنقل المناسبة من منصتها الخاصة إلى منصة عامة لها ضوابطها واشتراطاتها ومقامها الذي لا يتوافق مع الاحتفالات الدينية البتة.

وحين تم تناقل الحادثة في وسائل التواصل الاجتماعي، كان من قبل طرفين؛ ⁠الأول طرف مشحون مسبقًا وجاهز لتصيد الفرصة مع أول زلة، أما الطرف ⁠الثاني فكان يصطاد في الماء العكر للإيقاع بأبناء الدين والوطن الواحد. وهي أبواق حادة، ترفع صوتها في مثل هذه الأحداث كل مرة.

نحن اليوم كمجتمع 2024، المجتمع الواعي المتطور بكل جوانبه الاجتماعية، لابد أن نبث الوعي والإرشاد من قبل مؤسساتنا الدينية بل وفي كل منابرنا التعليمية وغيرها، والتأكيد على الاندماج الوطني والابتعاد عن الإثارات والنعرات الطائفية التي يراد لنا الخوض في مستنقعاتها من قبل أعداء الدين والوطن، والعالم الرياضي فرصة كبيرة لاستثمارها في تحقيق مبادئ هذا التسامح الوطني، فنحن نشكل نسيجًا واحدًا في هذا الوطن العظيم.

إن ما نسعى له اليوم هو أن نقدّم أنفسنا في الأجواء العامة كسعوديين، بعيدًا عن انتماءاتنا المذهبية والمناطقية والقبلية وألا نكون امتدادًا لأي أحداث أو مناسبات تقام خارج حدود الوطن، بل نمثل وطنيتنا الواحدة والتي باتت مفخرةً لنا وأمنيةً لغير السعوديين.

ختامًا، من أخطأوا هم إخوة لنا، وسيحاسبون وفق اللوائح والأنظمة المنصوص عليها، فلا نحمّلهم أكثر مما اقترفوا من خلال التهجم غير المبرر، أما نحن فعلينا أن نلجم كل من تسوّل له نفسه أن يبث سمومه النتنة ويتخذ من قرار وزارة الرياضة والذي سمّى الأشياء بأسمائها. منطلقاً لأي تجاذبات طائفية، ورغم كل ما حدث على مدرجات نادي الصفا الذي لطالما كان وسيبقى جامعًا لكل ما يعزز وحدتنا الوطنية. ستبقى جماهير الصفا سعودية لا طائفية.