الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الدُّعاءُ خُلْوَةُ المُحبّ بحبيبه

ليلى الزاهر · القطيف اليومالأحد 18 فبراير 2024، 3:03 م
الدُّعاءُ خُلْوَةُ المُحبّ بحبيبه

نعيش هذه الأيام في رحاب أجمل شهور السنة الهجريّة، نُجدّد العهد بالطاعات والقيام والصّيام في شهر رجب وشعبان يتبعهما أفضل الشهور شهر رمضان الكريم .

وفي هذه الأيام المباركة يستعدّ الجميعُ للصلاة والصيام استحبابا وامتثالا لأمر الله ، فتُفرشُ موائد الذّكر والدعاء كما أمرنا الله تعالى: (قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (سورة غافر: 60).

دعوةٌ مفتوحةٌ، لايُشترط فيها طبقة اجتماعية خاصة، ولا يتطلب الأمر معايير صعبة غير خُلْوَةُ تتّصف بالنّقاء يخلو الحبيب بحبيبه فيناجيه بأجمل كلمات الحبّ : (اللهم اجعل حبّي لك كلّه وسعيّ كلّه في مرضاتك) يسأل ربّه ، يتضرع له ، يشكو حاله ، لايخجل من سؤاله ، يطلب منه أن ينظر في أمره يبسُط شكواه لخالقه، يرجو نواله في كلّ صغيرة وكبيرة. يقول الإمام ابن رجب رحمه الله : " كانَ بعضُ السلفِ يسألُ اللهَ في صلاتهِ كلَّ حوائجه، حتى مِلحَ عجينهِ وعلفَ شاته ".

إنّ السّعيد منّا من صنع له مساحة خاصة تجمعه بالله تعالى في هذه الأيام المباركة يلتقي فيها بربّه، في وردٍ خاص به في كلّ يومٍ ،يبني من خلاله بِناء شاهقا لايراه النّاس، وتظهر آثاره العظيمة في حياته.

وتجدر بنا في هذا الصدد الإشارة إلى مفهوم الدعاء من خلال منظورنا البسيط: فهو حقّا المعجزة العجيبة التي أعجزُ عن رسم حدودها.

الدّعاء هو أمرٌ إلهيّ، وإعجاز يدعو للتّدبر، الدُّعاءُ هو صورةٌ غير مرئية تتمثل في العلاقة الطيبة بينك وبين خالقك. وتحدث هذه المعجزة بكلمات بسيطة ترتفع للسماء فيعود الحق لصاحبه، وتتحقق الأمنيات ، وتُصبح الأحلام واقعًا، ويختفي العُسر ويحلّ اليُسْر عوضا عنه.

ما هذا الإعجاز؟ يعجز الجميع عن الانتصار لك فينصرك الله من خلال الدّعاء، وتُقفل الأبواب فيفتح الله بابًا بدعاء الأم لابنها، وبدعاء المحتاج فيسدّ الله جوعه. الجميع يقدّم لك الحلول لمشاكلك لكن الله تعالى وبطرفة عين يقول للشيء كن فيكون فتنجلي الصِعاب وتطمئن القلوب.

أيُّ سرّ خلف بعض من الكلمات التي ترحل للسماء وتعود مُحمّلة بالبركات؟! هل هو الإلحاح في الطّلب ، أم حسن الظن بالله تعالى؟ أم كلاهما معا؟ أم أنّه اختيار الوقت المناسب لموعد فتْح أبواب السماء ؟ أو ربما كان الدعاء في رِحاب بيت الله الحرام ؟

كل الأمور مجتمعة تتكاتف فتُذيب الألم ، ثمّ ينشرح الصّدر بقبول النّزر البسيط من توسّلاتك لله تعالى ثمّ تأتي الفيوضات الإلهيّة والكرم الربانيّ تزفّه الملائكة ( لَهُمُ الْبُشْرى‏ فَبَشِّرْ عِبادِ).

اسألوا الله من فضله ، اسألوا الله دائما حتى في الأشياء البسيطة، ولا تيأسوا من الدعاء فربما أراد الله سماع أصواتِكم واستأنستْ بكم الملائكة في جوف الليل.

قال رسول اللهﷺ: ‏(ليسأل أحدكم ربّه حاجته كلّها حتى في شسع نعله إذا انقطع).

نسأل الله تعالى العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.