نظافة البلدان من نظافة ساكنيها!

كانت الرياح قوية جدًّا يوم الأحد 18 شباط/فبراير، ما يعني أن أشياء غير مبهجة من مخلفات السيجارة والأكياس الفارغة وقناني الماء، وغير ذلك، تتطاير وتجتمع في حوض ورد أمام البيت. أجزم أن كثيرًا من القراء الكرام يلاحظون ذلك الشيء!
ليس للرياح ذنب وليس لمن يجمع القمامة ذنب، إنما الذنب ذنب من يرمي أشياء تشوه جمال البلد ولا يهتم بالبيئة. البلدان الجميلة التي نراها هي جميلة لأن ساكنيها وزوارها يحافظون على نظافتها والتي نراها غير نظيفة سكانها يشوهونها ولا يهتمون بها.
نحن في عام 2024م، ما يعني أنه حان الوقت للجيل الجديد أن يهتم ويعتني بما حوله فإذا جاء أحد من غير سكان البلد قال: أكرم وأنعم، أهل هذه البلد متحضرون ويهتمون ببلدهم ويأخذ صورة إيجابية. ثمّ كلنا نعرف مضار المواد البلاستيكية وغيرها على البيئة فهي تدوم طويلًا إذا لم تجمع.
عندي حلم وآمل أن يتحقق قريبًا! ألا وهو أن نكون واعين ومهتمّين بنظافة وأناقة حاراتِنا وبلداتِنا ومدننا وأن يُضرب بنا المثل في النظافة. لم لا؟ والنظافة الحضارة جزء من قيمنا وديننا، عليها ثواب وعقاب! أعطي للقراء الكرام شواهد قليلة من توصيات النبي محمد صلى الله عليه وآله في الحث على النظافة:
- إن الله طيّب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة.
- بئس العبد القاذورة.
- لا تبيتوا القمامة في بيوتكم وأخرجوها نهارًا، فإنّها مقعد الشيطان.
إن خير وسيلة للعناية بالنظافة عدم المساهمة في رمي المخلفات وأفضل مساهمة في إصلاح المنظر هو عدم التشويه. ما من أحد يستطيع أن يقوم بذلك أفضل من الناس أنفسهم. إذا ساهمنا في ذلك الجهد نجحنا وإذا ساهم فرد في إفساد الجهد صح فينا المثل القديم: ألف عمّار ما يقدر على خرّاب".
بين التاريخ والحضارة تبقى مدننا قريبة جدّا من الجذب السياحي. حكاية الجمال بين الخضرة والبحر لا يجب أن يفسدها إهمالنا. بين الحاضر الجميل والمستقبل الواعد عادات تتواصل وعادات مثل عدم العناية بالمخلفات لا بد أن تختفي ولا يبقى لها مكان! كلنا نكسب إذا دخنّا لا نرمي باقي السيجارة في الطريق، إذا شربنا أو أكلنا في السيارة لا نرمي الأكياس. أفعال صغيرة تكسبنا حسنات كثيرة وسمعة طيبة.
هل تصدق أن الجيل الذي قبلنا كان يأخذ أشياء من البيئة، يصلح حاله ومعيشته بها؟ الرياح القوية التي هبت يوم أمس كانت تزعج البحارة في جزيرة تاروت وما حولها لأنها تقلع "الحضرة" وهي بناء مُهندس في البحر - ليس بعيدًا عن الشاطئ - يصنعونه من جريد النخل، فإذا هبت الرياح قوية اقتلعته وخربته، ما يعني ذهاب مكسبهم اليومي الصغير من صيد الأسماك والروبيان؟ ثم مساكن كثيرة، جريد النخل كان جزءًا كبيرًا منها!
لا أدري لماذا تقلص اهتمامنا بالبيئة وما حولنا مع أنه من المفترض أن يندفع اهتمامنا إلى الأمام مع تحسن الأحوال المادية؟!



