المؤامرة

ما يتبادر إلى أذهان الناس عادة حين سماع مصطلح مؤامرة هي جهة تضمر وتسعى لإلحاق الضرر بجهة أخرى، ينقسم الناس في تعاملهم مع هذا المصطلح إلى شريحة تجد أن كل فشل يصيبها أو يصيب أمتها هو بسبب المؤامرة، في حين وعلى أقصى اليسار جهة تنفي تماما وجود المؤامرة وترجع كل فشل ونكسة لسوء الأداء والتقصير في أحد الجوانب، وترى فئة ثالثة أن المؤامرة موجودة ولكن لا يمكن الجزم بها إلا مع وجود أدلة وقرائن تشير لها فيما تجد أن الشريحة التي تكرر استخدام مصطلح المؤامرة هي شريحة تبريرية لقصورها في انجاز مستلزمات النجاح.
أظن أن أصحاب فكر المؤامرة ومن حيث لا يعلمون ثبطوا الهمم وجعلوا من اعذار الفشل جاهزة في كل حين، هكذا ينشأ الطفل وهو يبرر فشله الدراسي بالمعلم، وفي عمله بالمدير، وفي حياته وحياة أمته بالعدو، انه لا يكاد يتأمل في واقعه ليسعى للتكامل في مضمار النجاح، حتى اولئك الناجحين يعزو نجاحهم لأسباب غير طبيعية بحيث يكون متحرزا حين النقاش بالكثير من القصص التي تؤكد أن الناجحين لم يصلوا لما وصلوا اليه بكفاحهم وذكائهم وسعيهم، بل بأيد خفية، خطورة هذه الفكرة أنها تجعل صاحبها غير واقعي وغير منصف، تجعله لا يبحث عن مواضع قصوره ليطورها ويسعى في إصلاحها، انه يرفع الفيتو دائما حين أي محاولة لاقناعه بأن سبيل النجاح هو العمل وتطوير الذات وفهم تلك العلوم والمهارات الواجب تحقيقها للنجاح، وحين النقاش معه فإن الكثير من ابتسامات العطف والرحمة تبدو واضحة على محياه لتشهد ان سنوات الحياة غير القليلة لم تجعلك يا بني تفهم الدنيا كما ينبغي وتدرك كم للعدو من اياد خفية لا يراها أو يدركها إلا من فهم الدنيا تمام فهمها.
اعتقد أن المتطرف في نفي المؤامرة هو أفضل حالا من المتطرف في إثباتها وكلاهما خطأ، الأفضلية هي لأن المتطرف في نفيها يروج دائما للعمل واكتساب المعارف والمهارات ويستطيع تقييم الأمور والأشخاص بدرجة عالية من الحيادية والإنصاف بحيث ينظر دائما بايجابية للجزء الممتلئ من الكأس، قال عدونا: واحد زائد واحد يساوي اثنين، لن يقول إنها كذب لان العدو قد قالها، ان هذا النموذج ينظر للقول والفعل ويقيمه بعيدا عن صاحبه، في حين يرى المتطرف في إثبات المؤامرة الدنيا سوداء دائما، وأن الإنسان أضعف من أن يستطيع النجاح، وأن يوم فناء الأرض هو أقرب من يوم إعمارها وأي فعل او قول في هذه الدنيا هو سيء حتى يثبت العكس، وإن ثبت العكس على المدى القريب فلعل الأيام تثبت عكس ذلك في قادم الأيام فلا نتعجل باحسان الظن!!!!.



