أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لماذا عملٌ سهل في شهر رمضان له أجر عظيم؟.. هذا العمل مثلًا!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 7 مارس 2024، 12:16 م
لماذا عملٌ سهل في شهر رمضان له أجر عظيم؟.. هذا العمل مثلًا!

دردشة قصيرة قبل أن أقول لكم ما هو العمل السهل اليسير، الذي فيه عظيم الثواب: دائمًا يخطر في بالي - وفي بالكم بكلّ تأكيد - كم هو رحيم الله سبحانه وتعالى بنا؟ كلمات قليلة، ركعات معدودة، صدقات بسيطة لا تتعدى عدة ريالات، يعطينا عليها ما لا يحصى من الثواب! يا ترى لماذا؟ لا أجد جوابًا سوى أنه ربّ رحيم لا يريد أن يعذب أحدًا إلا إذا استنفذت كلّ الطرق والوسائل التي تنجيه من العقاب والعذاب!

لو أراد الله عذابنا لما أرسل الأنبياء والكتب، وجعل فينا عقولًا وفي الكون علامات نهتدي ونستدل بها على وجوده ووحدانيته ووجوب شكره وعبادته. {عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍۚ}، أبواب الرحمة الإلهية مفتوحة للجميع، تحب أن تدخل؟ تفضل، وإذا لم تدخل فأنت من حجبتَ نفسك، أما رحمةُ الله فلا حدود لها. أبلغ معاني الرحمة الإلهية هي الرحمة الأخروية التي ادخرها الله لمن ينالهم عفوه وغفرانه.

الآن إليكم العمل البسيط جدًّا: من جملة ما جاء في خطبة النبي صلى الله عليه وآله في استقبال شهر رمضان "الخطبة الشعبانية": "من أكثر فيه من الصلاةِ علي ثقل الله ميزانه يوم تخفّ الموازين". هل يصعب على الصائم في أي مهنة كان أن يصلي على النبي محمد صلى الله عليه وآله؟ كلا! زيادة أجر ووسيلة زرع بذور النجاة من النار. طبعًا لا يأخذنّ أحدٌ هذا على أنه أصلي على النبي وأفعل الأفاعيل من الصغائر والكبائر ولا شيء علي!

في السوق، في المطبخ، في السيارة، في المسجد، لا مكان ولا زمان يصعب فيه هذا العمل. جاء في ثواب الصلاة على محمد صلى الله عليه وآله أحاديث فخمة، يستطيع القراء الكرام أن يطلعوا عليها بأنفسهم لأنها كثيرة. عمل يدل على عظمة الصلاة على النبي حيث حشد الله للصلاة عليه حشدًا عظيمًا؛ الله وملائكته ودعا المؤمنين للانضمام إلى الحشد العظيم {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، فلا بد أن يكون العمل عظيمًا جدًّا وفيه دلالة واضحة على عظمة النبي محمد صلى الله عليه وآله، جوهرة الخلق وزينته.

غاية المرام: نحن الآن في موسم الأعمال العبادية، موسم فيه العمل الصغير والكبير وليس كلنا لديه متسع من الوقت ليقوم بالأعمال الكبيرة، فليس للضعفاء إلا الأعمال السهلة في الأداء والكبيرة في الثواب، ومنها الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وآله. في الصلاة عليه سرّ نعرفه وأسرار كثيرة خفية لا نَعرفها، فليس لنا إلا السمع والطاعة والانضمام لله وملائكته في الصلاة عليه، صلى الله عليه وآله.

أما من عرفوه صلى الله عليه وآله فهم يبدعون في الصلاة والثناء عليه. جاء في دعاء الصباح عن الإمام علي عليه السلام: "صَلِّ اللّهُمَّ عَلَى الدَّليلِ اِلَيْكَ فِي اللَّيْلِ الْاَلْيَلِ، وَالْماسِكِ مِنْ اَسْبَابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الْاَطْوَلِ، وَالنّاصِعِ الْحَسَبِ في ذِرْوَةِ الْكاهِلِ الْاَعْبَلِ، وَالثّابِتِ الْقَدَمِ عَلى زَحاليفِها فِي الزَّمَنِ الْاَوَّلِ، وَعَلى آلِهِ الْاَخْيارِ الْمُصْطَفِيْنَ الْاَبْرارِ".