هل نحن هكذا؟ -4-

صفحةٌ بيضاء
يدخل الإنسان لهذه الدنيا صافيًا كالبللور ليس يدنيهِ شائبة ولا يعكر صفوه كدر، ويمضي فيها وتتلطخ صفحته بالسواد مما يكسبه من آثام والتي إن وفق لإزالتها بالتوبة فسترجع صافية ولكن -مع الأسف- سيكون قد أصابها الخدوش، وهكذا دواليك حتى نهاية عمره، إلا من رحمهُ الله ورحمَ نفسه بالتقوى والصلاح.
وأيامُ حياتنا مثلنا هي إما أن تخرج صافيه وإما أن تخرج مغبرة وبخروج آخر جمعة من شهر شعبان شهر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، نقول لأنفسنا: هل صفحتنا بيضاء؟ وهل شهرنا أبيض؟
ونودع كل من صفحته بيضاء وأيامهُ بيضاء
يا
صفحةً بيضاء قد طويتْ فيها الختامُ لأنصعِ الكتبِ
ما
بلها ريقُ اليراعِ و لا سالت عليها أدمعُ القصبِ
ففارقتنا
كما جاءتْ بلا كدرٍ من دونِ رينٍ سوادِ الوجهِ منتحبِ
بيضاءَ
صافٍ بمثلِ الدرِ جوهرها ما خالطتهُ شوابِ الماءِ والتربِ
يا
صاحبي هذا الحبيبُ إذا ما بات يعطينا بقلبٍ مانحٍ رحبِ
الخيرُ
نذكرهُ والشرُ ننكرهُ والذكرُ نرفعه فوقَ الهامِ والسحبِ
ويصنعُ
المجدُ من كانَ القرينَ له صفائحُ الكرِ بين الخيرِ والحسبِ
وقبل الختام
اشتكى البعض أنه لم ترد لم رسائل إبراء الذمة والاعتذار وطلب السماح لما بدر منهم تجاهه، كأنه الصافي من الذنوب، قبل أن تطلب من غيرك الاعتذار وإبراء الذمة والصفح والمسامحة، كن أنت كذلك.
(اَللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ فِي مَظالِمِ عِبادِكَ عِنْدِي، فَأَيُّما عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ، أَوْ أَمَةٍ مِنْ إمآئِكَ، كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةٌ ظَلَمْتُها إيَّاهُ فِي نَفْسِهِ، أَوْ فِي عِرْضِهِ، أَوْ فِي مالِهِ، أَوْ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، أَوْ غَيْبَةٌ اغْتَبْتُهُ بِها، أَوْ تَحامُلٌ عَلَيْهِ بِمَيْل أَوْ هَوًى، أَوْ أَنَفَةٍ، أَوْ حَمِيَّةٍ، أَوْ رِيآءٍ، أَوْ عَصَبِيَّةٍ ـ غائِبًا كانَ أَوْ شاهِدًا، وَحَيًّا كانَ أَوْ مَيِّتًا ـ ، فَقَصُرَتْ يَدِي، وَضاقَ وُسْعِي عَنْ رَدِّها إلَيْهِ، وَالتَّحَلُّلِ مِنْهُ. فَأَسْأَلُكَ ـ يا مَنْ يَمْلِكُ الْحاجاتِ، وَهِيَ مُسْتَجِيبَةٌ بِمَشِيَّتِهِ [لِمَشِيَّتِهِ]، وَمُسْرِعَةٌ إلى إرَادَتِهِ ـ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تُرْضِيَهُ عَنِّي بِما شِئْتَ).
ونسأل الله لكم ولنا حُسنَ خاتمة الأعمال والأيام وأيام مباركة بشهر مباركٍ كريم.



