أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

اقرأ ذاتك!

السيد موسى الخضراوي · القطيف اليومالأحد 10 مارس 2024، 5:26 م
اقرأ ذاتك!

كانت الأمية - قديمًا - مقتصرة على من لا يعرف القراءة والكتابة، ثم أُطلقت على من لا يعرف الكتابة ولو كان عارفًا بالقراءة، بعدها أطلقت على من يعرف القراءة والكتابة ولكنه لا يفهم فلسفتهما، ثم أطلقت على من لا يقرأ الآخرين، حتى تطورت إلى من لا يقرأ ذاته.

والواقع في نظري القاصر: أن الأميّ هو من لا يعرف العلة من خلقه وبالتالي لا يعرف رسالته ولا دوره في الحياة فيفقد بوصلته وقد يضل الطريق، أو يسير كما تسير السمكة في البحر حيث تضعها الأمواج والتقلبات البحرية بلا حول لها ولا قوّة.

في الهند وإفريقيا فلاسفة في نظر بعض الناس وعلماء في نظر آخرين بشهادات عليا متقدمة يتقنون قراءة الذات وقراءة الآخرين لكنهم يعيشون في ظلمات حالكة بسبب جهلهم بلغة السماء وجهلهم بغاية خلقهم وأدوارهم في الحياة.

وعليه؛ فهم أميون حقيقة لا اعتبارًا، ومن جهة أخرى فإن ما ينطبق على هؤلاء المعنيين قد ينطبق على بعض من يحملون أو لا يحملون الشهادات العليا في البلاد العربية والإسلامية إذا فقدوا البوصلة وجهلوا الرسالة وأضلّوا الطريق. كل العلوم والمعارف والقراءات والشهادات لا قيمة لها إذا لم تترك بصمتها الحقيقية على الروح والفكر والعقيدة.

وخلاصة القول: إن الانعكاس الحقيقي للعلوم والمعارف والقراءات هو رقي سلوك الإنسان وتطوره وتهذيبه؛ ولا يكون ذلك إلا بقراءة لغة السماء والسير على خطاها.

قال تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ).