دورات تدريب مدفوعة الثمن.. يا لسعادة من ينجح بامتياز!

يوظف الله سبحانه أبناء آدم ليكونوا مظهرًا من مظاهر عظمته وإبداعه ويطلب منهم أن يعبدوه فيتكاملوا. من أجل ذلك يعطيهم دورات تدريب وتهذيب على مستوى اللحظة والساعة واليوم والشهر والسنة ويرسل لهم رسلًا يحملون كتبًا قيّمة. فما بين صلاة وصوم وحجّ وزكاة وأَعمال عبادية أخرى يعطيهم دورات يعلمهم فيها كيف يَعبدونه ويتعلمون فنون محاربة الشيطان وشهوات النفس. كمٌ هائل من الأنبياء والكتب السماوية لكي نهتدي إلى عبادته سبحانه!
نُقل عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن عدد الأنبياء فأجَابه النبيّ بأنّ عددهم يبلغ مائة وأربعًا وعشرين ألفا، فسألَ أبو ذر رضي الله عنه عن عدد الرسل من بين هؤلاء الأنبياء - فأجابه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأن عددهم هو ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولا والباقون كلهم أنبِياء.. فسألَ أبو ذر مرة أخرى عن عدد الكتب السماوية التي نزلت على أولئك الأنبياء والرسل، فأجابه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأنها مائة وأربعَ كُتب، نزل عشرةٌ منها على آدم، ونزل خمسون منها على شيث، وثلاثون على إِدريس، وعشرة كتب على إبراهيم، حيث يصبح مجموع هذه الكتب مائة كتاب، والأربعة الأخرى هي التوراة، والإنجيل والزبور والقرآن.
يوظف إنسانٌ إنسانًا آخر ويدربه من أجل زيادة الإنتاجية والربح لمن يُوظِّف، أما الله سبحانه فيوظف العبدَ لمصلحة العبد، فلا هو محتاج لعبادة أحد ولا محتاج للجزاء والشكر من عباده. لو تأملنا في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} لوجدنا أنه سبحانه غير محتاج بل هو من يعطي ويرزق الذين خلقهم وكل نفع عائد للمخلوقين أنفسهم.
في الدورات التدريبية يحصل بعض المتدربين على درجة A وبعضهم على B أو C ومنهم من يفشل ويحصل على علامة F ومن ثمّ يكون حضر جسدًا ولم يحضر روحًا وخسر الترقية المرتقبة التي لازِمها إتمام الدورة التدريبية. لعل الله سبحانه في إحدى ليالي شهر رمضان الذي هو على الأبواب أن يكتب لنا درجة نجاح، ليس لأننا نستحق النجاح إنما لأنه أكرم من كل كريم. يا له من حظّ سعيد أن نكون من الناجحين بمرتبة شرف!
في دورة تدريب شهر رمضان لا يرد اللهُ إلا القليل القليل من الأكفّ التي ترتفع إلى علاه والأعين التي تمتدّ إلى السماء. ثمّ من فاته النجاح يحضر دورة عرفة في شهر الحجّ وغير ذلك - ما لا نهاية - من الفرص حتى نظن أن الله سبحانه لن يعذب أحدًا أبدا! قيل يومًا للإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام: إن الحسن البصري قال: ليس العجب ممن هلكَ كيف هلك؟ وإنما العجب ممن نجا كيف نجا، فقال عليه السلام: أنا أقول: ليس العجب ممن نجا كيف نجا وأما العجب ممن هلكَ كيف هلك مع سعة رحمة الله.



