أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أنا حرٌّ!

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 18 مارس 2024، 8:40 م
أنا حرٌّ!

تقول متسائلًا: يا إنسان، لماذا تفعل ما تفعل؟ يأتي الجواب: أنا حرّ، ماذا تريد مني؟! كلنا يريد أن يكون حرًّا. يغضب ويأنف عندما يشعر بأنه يُسام أو يعامل مثل عبد، إلا أن يكون عبدًا لله سبحانه وتعالى فيكون فخورًا بتلك الصفة. استهل المسيح -عليه السلام- حياته بالاعتراف بأنه عبد الله وبدأ مشوار حياته بقوله: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} معترفًا بالعبودية لله مبطلًا باعترافه غلو الغالين.

تعالوا نستعرض بعض الحقائق التي نراها في شهر رمضان -وفي غيره من الشهور- ونرى هل نحن أحرار فيها؟ أغلقتُ بابي ولا أحد يراني، لست من أصحاب الأعذار فهل أفطر؟ خرجت في سيارتي عصرًا لأقتل بعض الوقت فهل أقطع إشارة المرور فقط لأنه لا توجد آلة تصوير؟ شاب وعندي فائض طاقة، هل أقطع الشوارع طولًا وعرضًا قبيل غروب الشمس على دراجة نارية صوتها أقوى من صوت دبابة حرب؟ ربما أفلت من يد القانون ولا يعاقبني لكن لله حكم في كل واقعة، صغيرة وكبيرة!

أنا حرّ عندما لا تملكني شهوتي، أنا حرّ عندما لا يستعبدني الشيطان ولا يسلبني كرامتي. أنا عبد حين أطيع هوى نفسي وشيطاني في كل شيء. كلنا قرأ -عدة مرات- حادثةً حقيقية لا يمكن إنكارها عن شابّ جميل أغلقت عليه امرأةٌ ثرية جميلة ذات سلطة باب الدار في خلوة فلا أحد يسمع أو يرى وقالت: تعال نَفعل الفاحشة. أصرّت ورغبت وليّنت في الكلام لكن الشاب رأى الله ولم يقل أنا حرّ! استعصم الشابّ وقال إني أعوذ بالله؛ عزيز مصر أحسن إليّ ويعتمد عليّ ويودني، فكيف أخونه؟ ذلك يوسف -عليه السلام- الذي رأى ربه في كل شيء ولم يلطخ سمعته بسوء فأبدله الله سورةً في قرآنٍ يقرأ كل حين عن حسن سيرته وعفته.

هل نحن أحرار بالمطلق نفعل في أنفسنا ما نشاء؟ أحرار في علاقاتنا مع غيرنا من الناس؟ أحرار في التصرف في الكون والبيئة؟ أظنّ أن الجواب يعتمد على نوع التصرف فلسنا أحرارًا بالمطلق. الله سبحانه له في كل واقعة في حياتنا حكم ونحن عبيد لهذا الحكم. إذن، أن أكون حرًّا تعني أن أرى الله في كل شيء، في الطريق، في المسجد، في العمل، في البيئة، في أهلي وفي جيراني وفي كل صغيرة وكبيرة، حتى في النهاية ينسبنِي الله لنفسه ويصير اسمي عبد الله أو عبدًا لله!

ألا ترون -القراء الكرام- أن استعباد الإنسان للإنسان عمل ممقوت مذموم، لكن عندما يكون الإنسان عبدًا لله فذلك مختلف جدًّا وجاء في القرآن الكريم لفتَات إيجابية عن العبودية؟ مثل: عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ، إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ، عَبْدٍ مُّنِيبٍ، عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ. وغير ذلك الكثير!