أبو الرز آخر الشموس

كنت قد التقيت الشاعر الكبير الأستاذ مصطفى أبو الرز قبل أربع عشرة سنة تقريبًا في أحد مكاتب العمل بالقاهرة وكان يعمل آنذاك مشرفًا تربويًا فرشحني للعمل معه في مدارس القطيف وكنت آنذاك لا أعرف شيئًا عن القطيف فأخبرني أنها مدينة جميلة تطل على الخليج العربي وأنها تعتبر مركزًا إشعاعيًا للثقافة وأخبرني أن بنت الشاطئ المصرية جاءت إليها في الماضي وبالفعل حينما أتيت إلى القطيف وجدت أن أهلها يحتفون بالمثقفين والأدباء والشعراء وقد أقاموا لي عدة أمسيات.
وبالفعل حينما بدأت أعمل مع الأستاذ مصطفى أبو الرز كان له دور مهم جدًا في حياتي الشعرية فقد عرفني على مجموعة من المثقفين الكبار من القطيف وخارجها منهم الأستاذ عبدالله خميس المدير التنفيذي للمدارس وأحد أعلام القطيف الذي كان يتميز بالذكاء والإنسانية والثقافة وكنا نجلس نحن الثلاثة في مكتبه كي نتناقش في قضايا الأدب.
كان الأستاذ مصطفى أبو الرز يميل إلى المدرسة الكلاسيكية في الأدب وكنت أميل إلى التجديد والتطوير.
لقد احتضنني الشاعر الكبير الأستاذ مصطفى أبو الرز على الرغم من اختلافي معه في جانب من الفكر والثقافة لأنه كان يميل إلى شعر المناسبات أو الشعر التقليدي وكنت أميل إلى الشعر الواقعي أو الرومانسي وقد كان يأخذني معه إلى الملتقيات الأدبية الكبرى بالدمام مثل صالون (ذوق الأدبي) وصالون أدباء بلاد الشام وأيضًا عرفني بالدكتور سعيد عطيه أبو عالي مدير التعليم بالمنطقة الشرقية سابقًا ورئيس النادي الأدبي بالدمام ولقد احتفى بي الدكتور سعيد أبو عالي وأطلق عليّ لقب (شاعر الكنانة)، وأيضًا عرفني الأستاذ مصطفى أبو الرز على مجموعة من المثقفين الكبار في القطيف الذين احتفوا بتجربتي الإبداعية وأقاموا لي عدة أمسيات بالقطيف منهم الأستاذ فؤاد نصر الله والمهندس جعفر الشايب والدكتور علي الدرورة وغيرهم وأيضًا عرفني على الأستاذ خليل الفزيع رئيس تحرير جريدة اليوم سابقًا ومجموعة من رجال الأعمال بالمملكة.
أخيرًا أحب أن أقول إن الأستاذ مصطفى أبو الرز كان مثالًا للمثقف المنضبط الذي يتسم بالشدة والقوة والمرونة أحيانًا، فكان دائمًا يعلمني أن الحياة عبارة عن مجموعة من التجارب، وأن الإنسان الناجح عليه أن يتحمل مرارة التعلم وأن يصبر على النجاح ويقاوم الفشل وأن النجاح يأتي بعد عدة محاولات فاشلة.
رحم الله شاعرنا الكبير مصطفى أبو الرز.



