الإسلام الشعوري

هناك منا من اعتقد أن الإسلام ملقن والفرائض فيه إجبارية وأنه لم يخترها ببحث وقناعة ويعيش وهم الحريةِ في انتقاء المتناسب معه في ديانة سماوية، نعم من الوعي أن تكون حرًا في خياراتك ومشاعرك وصنع واقعك، ولكن من الجهل أن تكون حرًا على قوانين إلهيةٍ أو وضعية كمرورية مثلًا، وهذا ماجعل العبادات لا تمارس بمشاعر أو صعب الشعور بلذة أداء الواجبات العبادية، وهذا خلف جيلًا صاعدًا في المجتمع الآن لا يتمسك بأساسيات الدين، حيث إنه حتى لو عرفها وإسلامه كان صحيحًا ووعيه الفكري جيد إلا أنه لم يصل إلى درجة الإيمان الذي يلزمه وعيٌ روحي، والمميز عند جيلنا الجديد أنه رفض التبعية وهذا جيد إلا أن الخلل يكمن في أنه لا توجد ركيزة قوية للتعمق في الدين وحبه ورغبته واستشعار أنه اختيار وليس فرضًا.
أعتقد أن كل جيل يحتاج أن تصل له الأشياء حسب وعيه، مثلًا من الجهل أن نستخدم معه التخويف بالعقاب والجزاء أو تأنيب بالمجتمع بل يحتاج كلامًا أعمق من هذا وأسسًا أقوى ووضوحًا تامًا؛ لأن جيلنا حين وعى وأراد أن يفهم صار يبحث خارج دينه خارج معتقداته وأول ما اعترض اعترض عن داخل أفكاره تجاه ما اعتقد.
فالإسلام عنده ارتبط بالإجبار والعنف والتخويف والنار والسمعة والمجتمع والتأنيب والغلو، الآن نحن مع جيل يجب أن يعرف معنى الإسلام الحقيقي حتى يؤمن به رغبة وحبًا ورضا فالإسلام هو الحب هو اليسر هو التسامح والرحمة دين الفطرة دين التوازن والاتزان دين الاكتمال التام للثلاثة أجساد الفكري والروحي والمادي، فالكثير منا يعرف الدين ولا يفهمه وقد يردد أحاديث سمعها وتناقلها جهلًا لأنها تتناسب مع مصلحته وجهله وأنانيته وهذا بخلاف ما جاء به الدين بل جاء ديننا يتكلم بشكل تام ودقيق وشمولي ولم يهمل أي جانب، وفي الغالب سبب هذا عندنا هو أنه لا يوجد اتفاق شعوري وفكري ومادي في ذات الإنسان نفسه قد نكون مثلًا مؤمنين فكريًا بأن الحافظ هو الله لكن شعرريًا لا نؤمن يهذا ولا ندرك الحقيقة العميقة إلا إذا التفتنا للداخل وكذلك ماديًا حيث لا الأفعال ولا الأقوال تتناسب مع هذا الإيمان وقس هذا على بقية الأمور.
وفي الغالب لن يكون السؤال سهلًا ولا الإجابة الصادقة سهلة إلا في حال رغبتك الحقيقية في معرفة ذاتك لأن عدم الوصول للوحدة في النفس هو النفاق الحقيقي (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون) وفي هذا الصدد يقول الإمام الصادق عليه السلام: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك» وعدد أشياء غير هذا؛ وقال «لا يكون يوم صومك كيوم فطرك» وللصيام روحانية ترتقي بالنفس نحو مراتب رفيعة من العفة في السير والسلوك، فلا يقتصر الأمر على الجوع والعطش.
ولو نظرنا للصوم بشكل مادي لوجدناه يخص اللسان وليس المعدة، فكيف لو صام الثلاثة أجساد فيك حتمًا ستتصل بطاقة التطهير المباركة في هذا الشهر الفضيل.



