أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل فكرت في فوائد زكاة الفطرة؟ فلنتعلم أهم أحكامها

الشيخ حسين البيات · القطيف اليومالإثنين 8 أبريل 2024، 12:41 م
هل فكرت في فوائد زكاة الفطرة؟ فلنتعلم أهم أحكامها

كم هو جميل أن يشعر الفقير بإخوّة أخيه وتمتين روابط العلاقات الاجتماعية وشعور المحتاجين أن أبناء مجتمعهم لا يتركونهم دون إسنادهم سواء بواجب كزكاة الفطر أو مستحب كالصدقات اليومية والأسبوعية لاسيما يوم الجمعة.

نعم إن هي إلا زكاة واحدة تمر بنا سنويًا وبقيمة متواضعة لكنها تقوم بالكثير مما تسد به حاجة محتاج وتفرج همّ فقير وهي أجلى صور التكافل الاجتماعي الإلهي وليست كالصدقات المستحبة في حرية العطاء ووقته وكميته، فإنه لا تبرأ ذمة المكلف المعيل لأسرته إلا بإخراجها عن نفسه وعن أسرته التي يقوم بالنفقة عليهم ما دام يعتبر هو المعيل الوحيد فإن اشتركت معه زوجته في مصروفات البيت فإنها تشاركه في وجوب إخراج الزكاة بنسبة ما تقدمه ويمكن لأحدهما إخراج زكاة الجميع مع قبول الطرف الآخر لأن هذا شرط في صحة إخراجها في المشترك وكذلك إذا تبرع طرف بالإخراج عن آخر فتصح بشرط قبول الآخر.

ولا تسقط عمن وجبت عليه إن أخرجها آخر دون علمه أو قبوله ومن المفيد بيان أن الخادمة أو السائق واللذين يخرجها عنهما الزوج فإنه يصح إن كان هو المعيل لهما وأما إذا كانا تحت كفالة الزوجة الموظفة وهي من تعولهما فزكاتهما عليها وإن تبرع الزوج بدفع الفطرة وقبلت الزوجة فيصح.

وكلما كان المكلف معيلًا وهو غني مقتدر أي يملك قوت سنته فعلًا (لديه مال) أو قوة (لديه عمل ووظيفة) فيتوجب إخرج الزكاة عن نفسه ومن يعيله من أبنائه وبناته وزوجته ووالديه وإخوته وأخواته المحتاجين وتحت عيلولته وكذلك خادمته والسائق إن كان يعوله خلال شهر رمضان بتوفير الإفطار والسحور له وسواء أكان الخدم مسلمين أو لا.

وكذلك الأبناء الذين يسكنون مع آبائهم أو يسكنون في شقق يوفرها لهم آباؤهم بما يعتبر فيه الوالد مشاركًا لابنه في مصروفاته على أسرته الصغيرة فيتوجب أن يشارك الأب في قيمة الفطرة لأنه يشاركه في العيلولة وإن أراد الأب إخراجها وأخبر ابنه وقبِل الابن فتصح.

وأبناؤنا وبناتنا الذين يدرسون في الخارج فإن كانوا يعيلون أنفسهم عبر البعثات الحكومية أو غيرها فيتوجب عليهم إخراج الفطرة عن أنفسهم، وإن كان أحد الأبوين يقوم بالمساعدة الكبيرة في مصروفاتهم كتكلفة السكن ومصروفات اخرى كجزء معتبر في تكلفة الدراسة فتكون الفطرة مشتركة بينهما فيتوجب عليه إخراج ما عليه من نسبة الفطرة، وأما إذا كان أحد الوالدين يقوم بكل التكلفة فتتوجب عليه كاملة، ويمكن للابن أو البنت أن يوكلا آباهما لإخراج الزكاة عنهما أو نسبة ما تبقى عليهما أو يتبرع الأب مثلًا وشرط صحة الإخراج للمشترك شرعًا هو قبول الابن بذلك، سواء أكانت كلها أو بعضها المتعلق بذمته فقبوله يصحح العمل، وإن أخرجها دون علمه أو رضاه فلا تصح.

ومن الجيد أن يوكل الأبناء آباءهم لإخراجها في بلدهم فيما إذا كانوا في الغربة ولا يعرفون فقراء هناك ولا يكفي إخراجها ثم إرسالها إلى الجمعيات المحلية فيما إذا كان ببلد الإخراج فقيرٌ تتوفر فيه الضابطة الشرعية، فنقلها مع وجود المحتاج في منطقتهم لا يصح إلا لمسوغ أهم ككونه رحمًا في منطقة أخرى وهو صاحب حاجة ملحة، ويصحح النقل هنا الشيخ الفياض دام ظله ولا يجيز السيد السيستاني دام ظله احتياطًا لزوميًا.

إذن إعطاء زكاة الفطرة إلى آخر بالناصرة وهو من سكنة الشاطئ مثلًا مع وجود الفقير المحتاج هناك فإنه لا يصح النقل إلا إذا كان لأمر أهم، وكذلك لأبنائنا في الخارج ومن الأفضل توكيل آبائهم فإنهم سيخرجونها في القطيف وتخرج بقيمة مكان الإخراج لا مكان المكلف في بلد الغربة.

ومما ينبغي الالتفات إليه أيضًا هو الإفطار الأسري للعائلة الكبيرة والتي أصبحت شائعة اليوم حيث تجتمع الأسر من الأبناء والبنات في بيت أبيهم ويحضر كل طرف معه طَبَقًا فتصبح تلك المائدة جامعة للأسرة في أجمل اجتماعاتها الأسرية حيث تمثل الصورة البهية لصلة الرحم والترابط الأسري، وهذا لا يعتبر عيلولة متعلقة بالأب لأنه لا يعتبر معيلًا لأنهم اجتمعوا عنده فقط، وحتى لو كان ليلة العيد، ولكن لو كان الابن يأتي مع زوجته بعد عودتهما من تعب عملهما ولا يستطيعان صنع شيء فيفطران ببيت الوالد غالب أيام شهر رمضان فإن فطرة الزوجين على أبيه لصدق عنوان العيلولة.

وكذلك البنت إذا عادت من الرياض مثلًا قبل مغرب ليلة العيد وستبقى يومًا أو يومين ببيت أبيها مع أبنائها خلال أيام العيد فإنه يتوجب على الأب إخراج الفطرة، كحكم الضيف إذا نزل ضيفًا على أحد الأشخاص، وكذلك لو جاءت بعد المغرب وبقيت معهم على الاحتياط الوجوبي على رأي السيد السيستاني دام ظله.

وقد يتساءل بعض الشباب الذي عُقد له خلال شهر رمضان أو قبله وما زالت البنت ببيت أبيها ولم يقم الخاطب بالإنفاق عليها كما هو العرف فزكاة الفطرة على معيلها وهو أبوها، ولا يجب الزكاة على الجنين قبل الولادة قبل المغرب من ليلة العيد.

والواجب إخراجه للفرد هو 3 كغم من طعام البلد الشائع كالأرز والطحين والتمر ويصح إخراج قيمتها بما يطابق سعر إحداها كـ24 للأرز أو 18 للطحين أو 30 للتمر عن كل فرد وإذا كان الواجب عليه إخراج 90 ريالًا لثلاثة أفراد من قيمة التمر، ولا يصح العزل إذا كانت في فئة 100 ريال إلا إذا صرفها وعزل 90 ريالًا وإن أحب التصدق بالعشرة ريالات فلا إشكال ولكن لو أراد إخراج فئة 100 ريال عن فطرته 90 و10 صدقة فتصح إن كان إخراجًا مباشرًا.

ومن كان غنيًا يملك زيادة عن مؤنته السنوية ولا يخمس فعليه إخراج مقدار يخمسه ويخرج منه الزكاة والمعادلة لمن لا يخمس كالآتي: (5 * الفطرة) / 4 = القيمة الكلية وأخيرًا، وقت وجوبها ليلة العيد إلى زوال يوم العيد ويجوز تقديم زكاة الفطرة من أول أيام شهر رمضان ولا يؤخرها مصلي العيد عن صلاته ويجوز التأخير إلى الزوال لعذر عقلائي وإن أخرها لما بعد الزوال فيخرجها بنية القربة المطلقة.

وكل عام وأنتم بخير.