أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل لا يزال الإنسان كائنًا اجتماعيًّا أم تغير؟

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 26 أبريل 2024، 3:22 م
هل لا يزال الإنسان كائنًا اجتماعيًّا أم تغير؟

تسالمنا على فكرة أن "الإنسان كائن اجتماعي"، لا يستطيع العيش فردًا وإنما يعيش مع الجماعة، فهل يا ترى كان ذلك في الماضي أم مدى الدهر؟ إذا كان المعنى والمغزى الكبير من الحياة أن يعيش الإنسان مع غيره ويستفيد منه؛ علاقات، منافع، معرفة الماضي والحاضر وكل ذلك لا يحدث بالصمت وإنما بالسلام والكلام والتعارف، فلماذا يعرض عنه شباننا؟

عادة ما يحدث التعارف بين الغرباء بداية بسؤال بسيط: السلام عليكم، اسمك الكريم؟ ماذا تعمل؟ أين تعمل؟ أين تدرس؟ وهكذا دواليك من أسئلة التعارف الأولية. تتطور الأسئلة بين الأصدقاء وتصبح أكثر ودية: كيف حالك؟ أخبرني عن أحوال العائلة؟ ثم بعدها السؤال على قدر المحبة والعلاقة.

الأسئلة -على بساطتها- جلبت لي ولا تزال كثيرًا من العلاقات الطيبة مع أناس لم أكن أعرفهم قبل مبادرتهم بسؤال، أناس مخلصين رائعين أعطوني خبرات ونصائح في الحياة، ما كنت لأحصل عليها لولا معرفتي بهم. أظنّ أن ذلك أيضًا صحيح بالنسبة لجلّ القراء الكرام إن لم يكن كلهم، علاقات متميزة وفرص ثمينة حصلوا عليها بعد تعارف قصير. في هذه الآونة أرى الشبان عازفين -ليس كلهم- لكن الكثير منهم عن المغامرة بابتداء غيرهم الحديث من دون سبب وجيه! أغرب ما تراه أن بعض الشبّان عندما تَبدؤه بالحديث يصدّ عنك وكأنك تُريده أن يقرضكَ مالًا ضخمًا أو يحل لك مشكلة دهماء!

في مجتمعنا، يغيب صاحبك يومًا فتسأل عنه، يضيق صدره فتسأله عما به لأنك تحبه وهو يغتبط ويشعر بالمحبة إذا سألته عن أحواله. أما في الثقافة الغربية فكثرة السؤال تعد إخلالًا بالخصوصية حتى إن الغربي يشعر بالغرابة عندما تتعدد الأسئلة وتدخل في خصوصياته مثل المال والراتب الشهري والمعتقد. الثقافة -الغربية- أخذت تتسرب إلينا شيئًا فشيئًا وبوسيلة وأخرى فلا تستغرب إذا التقيت بشابّ ولم يرد عليك التحيّة ثمّ بَادرته بسؤال فوجدته لا يرغب في الحديث!

شبابنا بحاجة للانفتاح والحديث، خاصة مع من لديهم خبرة في الحياة. ليس من داع أن يكون بينهم وبين من هم أكبر منهم حاجز نفسيّ يحرمهم فوائد العلاقات الاجتماعية. عبودية عشق الهواتف تحرمهم الكثير من الفرص الجيدة حتى إنهم أصبحوا يعيشون ما يسمى "الخرس الاجتماعي" بسبب تواصلهم الكلي، تقريبًا، عن طريق الأجهزة الذكية.

غاية المرام: التعارف بين البشر ضروري، ولكيلا يحرم الشبّان والشابّات أنفسهم من فوائد التواصل الإنساني عليهم أن ينمُّوا في أنفسهم القدرة على الابتداء بالسلام والكلام ولا أرى ذلك يحدث إلا بالابتعاد ولو قليلًا عن عبودية التعلق بالآلة. كم من فرصة شراكة تجارية وفرصة عمل أو واسطة حصلت بعد جلسة تعارف قصيرة!

التفاتة: أليس صحبة الأبناء الآباء والحديث معهم أول مفتاح للقضية؟ كيف يستعمل الأبناء والآباء مفتاح الحديث؟ هل يستعملونه أصلًا؟