أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سوالف لول «أم البنت -8-»

السيد حسن الرمضان · القطيف اليومالأحد 12 مايو 2024، 5:26 م
سوالف لول «أم البنت -8-»

السالفة الثامنة - أم البنت

سوالف لول عبارة عن قصص وعبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي فيها بشخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها إن شاء الله.

قصةُ الدنيا كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول

على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.

في قديم الوقت كان وبه كان المكان

خيرُ قولُ المرءِ ذكرٌ وبه الحقُ يبان

وصلاةُ الله تأتي لكريمٍ ذي بيان

أم البنت
عاشت امرأة بعد وفاة زوجها مع ابنتيها وكانت جميلة وجمالها كان يجذب الرجال إليها، ولم تكن تخرج من بيتها الذي ورثته من زوجها والحوش المحيط به والغنمات الثلاث التي به إلا نادرًا، فهي ترعى ابنتيها والغنم بما تيسر من زرع ينبت في الحوش وما تدره النعجة من لبن تتقاسمه مع الحملان التي لديها مع ابنتيها.

وفي يوم من الأيام اجتاح مرض غريب القرية فأصاب إحدى البتين والغنم، فحاولت بشتى الطرق علاجهم لكنها لم تستطع منع القدر من موتها، وبقيت هي وابنتها حيث نجتا بإعجوبة من الموت.

عندها قررت الرحيل للبحث عن حكيم يعلمها أسرار الطبابة، وبعد جهد وعناء وصلت إليه، وكان الحكيم طاعنًا في السن، ولم يبخل عليها بعلمه، بل وجدها تليمذة نجيبة وبقيت عنده عدة سنوات هي وابنتها في كوخ صغير إلى جانب كوخ الحكيم، تذهب كل يوم مصطحبة طفلتها التي بلغت أربع سنوات معها.

وبعد أن نالت من العلم ما تستطيع به أن تعالج المرضى قال لها الحكيم يمكنك المغادرة الآن فليس لدي شيء أضيفه على ما تحصلت عليه.

وفعلًا غادرت المرأة البلد قاصدة بيتها الذي هجرته، وما إن وصلت إليه حتى وجدته صار خرابة، فقامت بإصلاح ما تسطيع منه حتى تعيش فيه هي وابنتها، وفي عصر اليوم التالي خرجت إلى البلدة القريبة من قريتها هي وابنتها فوجدت هنالك عطارًا يبيع الأعشاب والأدوية الشعبية، فسألته عن الأدوية التي لديه ومن يطلبها، فعرف من سؤالها أنها من أهل الطبابة فقال لها لم لا تأخذين موقعًا بجانب دكاني تستقبلين فيه المرضى ويأخذون الدواء من عندي ولك نصف الربح.

فشجع قول العطار المرأة وفعلًا وجدت دكة عليها مظلة تظلها وبدأت تستقبل المرضى الذين يرسلهم العطار لها، ويرجعون إليه لأخذ العلاج واستمر هذا الحال وصلح حال العطار والمراة أم البنت كما سميت، وفي يوم من الأيام أراد العطار الذي لم يتزوج بعد أن يكافئ المرأة على عملها معه فأعد لها طعامًا ولما كان محل العطار فيه غرفة داخلية هي سكن العطار ومكان إقامته، فإنه دعاها هناك، و تفاجأ أنها أخذت ابنتها التي بلغت الخامسة معها ودخلت الغرفة التي أعد فيها العطار الطعام، وتركهما فيها لتأكلا الطعام وخرج هو للمحل.

وبعد أن أنهيا طعامهما خرجتا وشكرتا العطار على ضيافته والذي رد عليهما بالشكر على قبول الدعوة، وعلم أن المرأة عفيفة وذات صون من اصطحابها ابنتها معها للدعوة وعدم الحديث معه في غير مهنتهما، مما شجعه على التقدم لها لخطبتها والزواج منها.

المرأة العفيفة لا تقدر بثمن فهي جوهرة، سعيدُ الحظ من يرزقه الله بها.

السالفة القادمة – (من وينه التينة)