«3 حاءات وكاف» أدوات يحتاجها كل خطيب.. كيف عرف أخونا الكاف؟!

اشتهر قولٌ بين الناس أن الخطيب يحتاج إلى 3 حاءات (حسّ وحظّ وحفظ)، وإذا سمح لي أهل المهنة أضيف للحاءاتِ كافًا، ولمن يسأل هذه الخاطرة عن نوع خاص من الخطابة! أما في رأي المرحوم الخطيب أحمد حسن الوحيد فكان حرف "الكاف" وأعني بها "الكتاب" أعظم من الأدوات الثلاث الأخر! أذكر علاقته بالكتاب لكي يعرف من يمتهن الخطابة أنها حرفة تحتاج إلى جملة من أدوات المعرفة وأهمها الكتاب. فإذا أراد شخصٌ أن يحاضر لا بد له من مادة متميزة وأرقى مما يعرفه جلّ الحاضرين وإلا ضاع جهده وضاع وقت الحاضرين!
بدأ أخونا الخطيب أحمد حياته الخطابية في فترة كان أغلب من يستمع له من الفلاحين والكسبة، لا يقرأون ولا يكتبون والكتاب في تلك الفترة للنخبة وليس متداولًا عند عموم الناس كما هو الحال عليه الآن. أتذكر منذ الطفولة بعض أسئلة الحاضرين التي يعتبرها الناس اليوم بدائية. إذن، كيف تعامل مع الكتاب؟
اشترى الكتب النفيسة من كلّ مكان، وفي أي اختصاص؛ التاريخ، الشعر، الأدب، الفقه، اللغة العربية، الثقافة العامة، الطب، وغير ذلك من الكتب. اشتراها من المكاتب المحلية وأحضر معه ما استطاع من الخارج -العراق والكويت- عندما يسافر. أتذكر مكتبة المرحوم الحاج عبد اللطيف الزاير في القطيف، قبل توقفها عن العمل، كان أحد روادها الدائمين وكان باعة الكتب الجوالة يقصدون داره لعرض ما تصل أيديهم إليه ويشتري ما يحتاج! لا أبالغ إذا ما قلت كان عنده الكتاب قبل الغذاء واللباس!
قال عن نفسه في مقابلة مسجلة "ارتباطي بالكتاب ارتباط الروح بالجسد. من أول وهلة من حياتي ارتبطتُ بالكتاب وما زلتُ مرتبطًا بالكتاب، فالكتَاب هو الغذاء الروحيّ، لا أستغني عنه ولا يُستغنى عنه. عندي مكتبي والحمد لله تضم كتب التفسير والفقه واللغة والتاريخ والفلسفة وجوانب أخرى أيضًا. في كل يوم أقرأ في تلك الكتب، بقدر ما أستطيع". اشترى في سن الثالثة عشرة كتاب الجمرات الوديّة للمَرحوم ملّا عطية الجمري بقيمة 7 ريالات واشترى ديوان الشيخ عبد الله المعتوق آنذاك بريالين. حتى قبل رحيله بفترة وجيزة كان يشتري الكتب الصادرة حديثًا ومكتبته تضم كتبًا من عدة مجلدات.
انتبه باكرًا لقيمة الوقت فكان يطلب مني -أو من أحد إخوتي- أو يستأجر القراء لغرض تسجيل المادة صوتيًّا ثم يستعيدها متى شاء. تقنية التسجيل الصوتي لم تكن يسيرة كما هي عليه الآن. كان هو والمرحوم الخطيب عبد الرسول البصارى والخطيب المرحوم محمد علي المسيري والخطيب أحمد حسن العسكري وغيرهم يقضون ليالي شهر رمضان ساهرين في المطالعة. هو وزملاؤه كانوا منورين ورافعة الثقافة الدينية والعامة في وقتها. لم يعتمدوا مطلقًا على حسن الصوت والحفظ والحظ إنما أيضًا على المعلومة الجيدة من الكتاب الجيد!
أن يكون أحدنا مثقفًا مطلعًا أو عالمًا فذلك عمل غير تام إلا أن يكون فاعلًا مُثقفًا ومعلمًا لغيره فعند ذلك يتم عمله! روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه".



