الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
مفقودات وموجودات

كيف لا تبكي بحرقة شابة فقدت أباها وزوجها في أسبوع؟!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 18 مايو 2024، 4:56 م
كيف لا تبكي بحرقة شابة فقدت أباها وزوجها في أسبوع؟!

لو كان الأمر لي لما كتبت أبدًا عن الموت والأحزان؛ إنما عن الفرح والسعادة والحياة والعيد الذي يأتي بعد أسابيع قليلة، لكن الأمر لله وبعض الأحداث تفرض نفسها في حياتنا بقوة! لهذا أبدأ هذه الخاطرة التي أكتبها في يوم الجمعة بالدعاء والطلب من الله سبحانه ألا تبكي عيونكم ولا يعرف الحزن طريق قلوبكم!

الحمد لله على ما جرى ويجري به قضاؤه. ثمانية أيام -فقط- منذ أن أصبحت آمنة أحمد ابنة أخينا، يتيمة بفقد أبيها، الخطيب أحمد الوحيد، يوم الأربعاء الثامن من مايو/أيار 2024م، فإذا برحمة الله تنزل عليها مرةً أخرى ويختار الله زوجها الشابّ علي قاسم العبندي يوم الخميس، السادس عشر من مايو 2024م.

سؤال المرأة فقد الزوج أو الأب، أيهما أقسى؟ يشبه سؤال قطع اليد اليمين أم اليسار أيهما يؤلم أكثر؟ الأب خيمة تُظل والزوج غطاء الرأس فما بعد انزياح الظلّ إلا الشمس وما بعد ذهاب قناع الرأس إلا الانكشاف؟ يذكرني هول مصاب آمنة بامرأة تزوجها ابن عمّ لها وولعت به ولعًا شديدًا، ولكنه ما لبث أن مرض مرضًا عضالاً أودى بحياته فرثتة متوجعةً لموته:
يا صاحبَ القبرِ يا مَن كانَ يَنعم بي
عَيشًا ويكثرُ في الدنيا مواساتي
قَد زرتُ قبركَ في حلْيٍ وفي حُلَلٍ
كأنّني لستُ مِن أهلِ المصيباتِ
لمّا علمتُكَ تَهوى أن ترانيَ في
حِليٍ وَتهواه مِن ترجيعِ أصواتي
أَردتُ آتيكَ فيما كنتُ أعرفهُ
أَن قد تُسرّ بهِ مِن بِعض هيئاتي
فَمَن رآني رَأى عبرى مولّهةً
عَجيبةَ الزيّ تَبكي بين أمواتِ

الدعاء لآمنة وأطفالها أن يعوضهم الله خيرًا مما أخذَ منهم. نفوسنا تتألم لأننا لا نعرف أنّ في الأخذ والعطاء كرم وفي الوفاة حكمة وأن شغل الله لا يفهمه البشر. وما بعد المعرفة إلا الصبر واليقين بأن الله يعطي بالموتِ كما يعطي بالحياة! هو الموت لو أغلقنا الأبواب وأحكمنَا النوافذ وعلَّينا الأسوار والحيطان ما استطعنا الهروب ولا منعه من الدخول!

إن لم تخني ذاكرتي فلطالما سمعت من جدتها -أمنا- رحمها الله في سنوات الطفولة مثلًا يذكر لطف الله بمن يصير يتيمًا "ما يأخذ أبانا إلا شفوق علينا"، وتعني أن الله سبحانه شفوق رحيم عطوف على الأيتام، أحنّ عليهم من الخلق أجمعين. يقوي الله ضعفَ أولادها الصغار ويكبرون. هذه سُنّة الحياة، بعد كل ألمٍ راحة وبعد كلّ ليل فجر وضياء. رحم الله والدهم، كان حلمًا جميلًا كثير البسمة طيب الخلق مع أهله خفيف الظلّ قصير العمر "وكذا تكون كواكب الأسحار".

لله الأمر من قبل ومن بعد؛ جرح يقارب الشفاء فإذا جرح أعظم منه يفتحه من جديد. تصبح الساعات أيامًا والأيام أشهر وأسابيع وسنوات، لا ينتهي ألم الجرح ولا ينسى الحبيب حبيبه، إنما يبعث الله في القلوب الصبر والسلوان!