أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

زينب الطفلة الجميلة ترحل فجأة

غالية المحروس · القطيف اليومالأحد 26 مايو 2024، 4:26 م
زينب الطفلة الجميلة ترحل فجأة

عجبًا لهذه الدنيا! وعذرًا لدهشة رحيلك السريع يا زينب! وكيف لقلبك الصغير أن يتوقف من دون إنذار! وهل تظنين أن وقت رحيلك قد حان! وأنت كالفراشة الجميلة التي تركت طفولتها الحالمة لتلبي نداء ربها لتحلق في السماء بهدوئها المعتاد. نعم لم تشأ الطفلة زينب إلا أن ترافق الغالي جدها الراحل سماحة الشيخ عباس المحروس وتؤنس وحدته! وكأني أراه الآن سعيدًا بلقائك وقد فاز بك بعد فراق دام سنتين من الوحشة والحنين.

استيقظت القطيف صباح الخميس على خبر رحيل السعيدة زينب، تلك الطفلة التي اغتالها الموت ذلك الضيف الاستثنائي من دون ميعاد، نعم رحلت فجأة ولوحدها دون وداع أحبابها! حيث داهم الجميع سؤال موجع: أيتها الراحلة السعيدة نحو السماء، لِمَ رحلتِ باكرة وأنت في بداياتك ووسط أحلامك وطموحاتك! حيث تركت غرفتك دونك وماذا عن مقعدك بالمدرسة الذي لن يملأه أحد من زميلاتك؟! فمن سيفتح حقيبتك المدرسية ويتصفح كتبك؟! أليس من الصعب أن تتركي دراستك وأنت تلك الطالبة النجيبة الموهوبة والمحبوبة بين مدرساتك وزميلاتك؟! كيف تنازلت عن الزي المدرسي لترتدي الكفن الأبيض الصغير وأنت الملاك الصغير، وكأنك غيمة بيضاء على أرضٍ لا تسع طفولتك البريئة. لطفك يا إلهي، لا زلت أستشعر دموع مديرة مدرستك الأستاذة "منال سعيد السنان" والتي ألهبت مشاعري وهي تبكي لرحيلك!

بكيت بشدة وكاد قلبي أن يقع حينها، وأنا ألمح والدتك مساء الخميس الحزين، وهي تحتضن أختك فاطمة وتنتحب صارخة وهي تقول: إنها تشعر باختناق لغيابك! وبذات الوقت، أرى الجميع من دون استثناء يبكون بحرقة، وفي حالة انهيار شديدة عجزت أن أجسد ذلك المشهد الموجع، لكونك هُنا في قلوب أحبابك ولكنك رحلت هناك قبل الأوان! مهلًا يا زينب توقفي قليلًا، لتسمعي البعض يطلبون منك، أن تبعثي لهم من السماء قبلاتك النقية على أياديهم كعادتك عند السلام! ومن بعد غيابك ستغيب تلك القبلات الحانية وحينها، ستشعر والدتك الحزينة بالغصة وتسكب الكثير من الدمع لرحيلك. ولكن هناك الكثير من المفاجآت التي تحبينها، بل هناك رغبة ما زالت مخبأة بين شفتيك وبصوتك الهادئ يرن في أذن والدتك، وكنت قد أردت في مولد الإمام علي بن موسى الرضا -عليه السلام- أن توزعي هدايا خاصة لصديقاتك يا ترى من سيوزعها غدًا عنك؟!

وأخيرًا، لقد غبت عن والديك وأخواتك وغاب وجودك وحضورك بين أحبابك! وباتت داركم متوشحة بالسواد حزنًا على فراقك. ارقدي بسلام وأنت بين يدي الله، حيث هناك من يُحبك فلا تجزعي، وإنا لله وإنا إليه راجعون.ِ