بين الدانة والجوهرة!

كان همّ الرجل الأعظم من جيل والدي -رحمهم الله- أن يحصل أحدهم على دانة وجوهرة. في سنيّ شبابه ينضم لشلة الغواصين في عرض البحار، يغيب الأيام والشهور يبحث عن دانة مخبئة فإذا حصل عليها صار همه في تلك اللحظة البحث عن الجوهرة الأهمّ. الزوجة كانت الجوهرة المخبأة المصونة في بيت أبيها متى ما حصل عليها اكتفى، فلا يطلّق ولا يعلّق مثلما يحدث الآن. أيام والدي كانت المرأة والرجل يشقيانِ معًا، يعيشان ويموتان معًا على حلو الدنيا ومرها!
كنا في جلسة ظهر أمس استعاد فيها من شابت شُعورهم من الرجال الحاضرين ذكريات زواجهم، وكم من سنة مرّ عليهم. الأول خمسون سنة وثان أربعون وثالث أقل ورابع أكثر. رجال لم يبق في ظني من أحوالهم إلا كما يصفه الشاعر:
أهمّ بأمر الحزمِ لو أستطيعه … وقد حيلَ بين العيرِ والنّزوانِ
أمر عجيب جدًّا أن تعيش مع شخصٍ آخر عشرات السنين! لولا أن وضع الله السكينة بين الرجال ونسائهم لما تآلف قلبٌ على قلب وما طاب لهم العيش ليلةً واحدة! سبحان من يقرّب البعيد ويبعّد القريب! تأخذنا الغفلة أحيانًا فننسى أن من يشاركنا الحياة قضى معنا أجمل اللحظات ثم الساعات والسنوات. أخترناها واختارتنَا دون سوانا من الناس. سرنا معًا دروب الحياة الصعبة والمريحة، التعيسة والسعيدة. بنينا الأحلام التي بعضها صار حقائق وبعضها ذرته الرياح! وردة اخترناها من كل البساتين، فحذار عندما تذبل الوردة ننسى أيام نضارتها.
علينا أن نجد في صحبة أزواجنا ما يمتعنا. لا أدري إذا كان هذا العمل الإنساني يحتاج إلى توصيات من الدين؟ فهو قبل أن يكون مطلوبًا من الدين، قيمة إنسانية سامية، فكيف ينسى أو يقسو شخصٌ -رجل أو امرأة- على من يشاركه الحياة ثم ينام معه في فراشٍ واحد؟
الحل الأجدى مع النساء للعيش بسلام تختصره جملة كاتب إنجليزي: KEEP YOUR WALLET OPEN AND YOUR MOUTH SHUT. هذه العبارة وجدتها منقولة باللغة العربية في كتاب "حكايات سعودي في أوروبا" تأليف عبد الله بن صالح الجمعة، وتعني أغلق فمكَ وافتح محفظتك! وإذا وضعناها في قالبها السليم فإن سخاء الرجل على زوجته وعياله "يسلك" الحياة.
لا أدري إذا ما كانت النساء تتساءلن لماذا تنظم فيهنّ الأشعَار ويتكلم عنهنّ الرجال في أحاديثهنّ؟ أظنّ أن أجمل شيء كافأ الله الرجل به هو المرأة الجميلة؛ يسكن إليها ويجد بين يديها الراحة والمتعة القلبية والجسدية "الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة". لا ينسى الرجل الصبية -الجوهرة- التي رآها لأول مرة في فستانها الأبيض اللامع. لا ينسى غنجها ودلالها ما دام يجري الدم في عروقه! كيف تكون الدنيا من دون امرأة نشاركها أحاديث الهوى ومشاعر الرغبة. علينا أن نشكر الله ونحمده ألف مرة على جنس الإناث!
مع ملاحظة القراء الطيبين أنني لا أحبذ الكتابة في هذا الشأن كثيرًا لكنها رغبة مني بتحفيز الشبان والشابات على الزواج والقول لهم: ليس الزواج بالمسألةِ الشائكة والمعقدة التي تتخيلونها. هو جزء -جميل جدًّا- من الحياة لا يمكن إغفاله. ابحث عمن يشاركك الفرحَ والترحَ، سوف تجده بانتظارك!



