وجوه من أم الحمام.. زينب آل ربيع ورثت حب الديكور من والديها.. وأناملها تحيل الإسمنت تحفًا فنية

فتحت عينيها على الدنيا لتجد الجمال حولها متمثلًا في والديْن يعشقان التجديد والتغيير والديكور، ويبحثان عن كلّ إضافة تضفي سحرًا للعين ورونقًا في المكان، وكانا بكل ما يهتمان به أمامها يصنعان تغذية بصرية مورقة لابنتهما زينب فاضل آل ربيع، فأحبت الجمال، وعشقت عالمه الفنان بل أصبح الديكور والإكسسوارت الجمالية شغفًا لابنة أم الحمام، شغفًا تحوّل بها إلى مشروع يخرج القطع الفنية من بين يديها واحدة تلو الأخرى، متحدية بإنتاجها محلات ومتاجر، ولتجعل من عملها نقش إبداع على قطع فنية، لم يكن موهبة وصقلتها، أو حرفة ورثتها من والديها، وإنما أسلوب عمل وصناعة.
تعرّضوا للتجارة
بعددٍ لا محدود من التجارب أحبت آل ربيع أن تصنع قطعًا من يديها مختلفة بالصورة والتصميم مرة دون أخرى، ومنها انطلق مشروعها؛ حيث تشاركت مع زوجها فيه؛ فكان شريكًا وسندًا لها في ذلك، وقد وجدت في مقولة الإمام علي (عليه السلام): "تعرّضوا للتجارة، فإنّ فيها غنىً لكم عما في أيدي الناس" معينها الذي دفعها لتجارتها، وعرضها على برامج التواصل الاجتماعي الرائجة، ومنذُ ما يقارب العامين، والربيع تبتكر لذوائق مختلفة، معتبرة كل عملٍ تنتجه درسًا تتعلّم منه لحصة مقبلة تكتسب منها الجديد والمبتكر.
إرثٌ بصري
تعود آل ربيع بقصة انطلاقها إلى بدايات الطفولة التي تتذكرها وتشاركها «القطيف اليوم» قائلة: شغفتُ بهذا الإرث البصري الجمالي الذي ورثتهُ من أمي وأبي اللذين كانا يهويان التغيير والتجديد والديكور المنزلي، ومن هنا انبثقت فكرة عملي بإنتاج قطع ديكورية جمالية مختلفة باستخدام الجبس أو الإسمنت أو مادة الجاسمونايت، والغالب في هذه القطع اللطيفة أن تكون إلى ركن القهوة أو زوايا التصوير، وقد حاولت أن تكون منتجاتي ملبية لأذواق الناس المختلفة، فلولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، بيْد أني أصبغها ببصمتي الخاصة وذائقتي الفنية، ففي النهاية هذا عملي الخاص وينبغي أن يحمل جزءًا من روحي وفني.
سهلٌ جميل
بأدوات سهلة ممكنة ولجت زينب في هذا الجانب، وهو ما حبّبها في هذه الحرفة، فعادة ما تستخدم الجبس أو الإسمنت أو مادة الجاسمونايت، وبكل إتقان تُدمج هذه المواد وتُخلط جيدًا مع مواد أخرى؛ كالماء و مادة مانعة للفقاعات وورنيش مخصص، وهذه المرحلة الأولى لإنتاج القطع الجبسية، ثم تصب في القوالب المخصصة لها مع إخراج الفقاعات بالطبطبة وهذه هي المرحلة الثانية.
تليها مرحلة الاسترخاء لهذهِ التحف في انتظار جفافها تمامًا، ومن ثمّ تُفك القوالب؛ لتُشكّل بأنواع الفرش ويُنتظر أيضًا جفافها بعد التشكيل في القالب، وتأتي آخر المراحل بالصنفرة والورنيش، ومن المهم جدًا في صنع هذه التحف تجنُّب الخلط الزائد وكثرة الماء، وملاحظة أنّ القوالب تكون دائمًا نظيفة تمامًا ولا شوائب فيها.
صلة رحم
تستخدم زينب تصاميم بقوالب جاهزة من السوق تختار منها ما يجذبها أو تراه رائجًا بين الناس، ولكنّها أيضًا تتلقى عروضًا بإنتاج طلبات خاصة من بعض الزبائن، مما يسعدها كثيرًا، ويعزز ثقتها بعملها.
وتأتي غالبية القطع الديكورية التي تصنعها كقطع جمالية لتزين ركن القهوة أو زاوية تصوير ومباخر أنيقة، وهذه المباخر هي الأكثر طلبًا الآن، وجاءت صلة الرحم في صالحها وخادمةً لها في مشروعها، فهناك تعاونٌ مثمرٌ مع متجر dukkan_rh للطباعة وهو المتجر الخاص بشقيقتها، ومتجر الشمع unique—2q باستخدام الشموع كإضافة جميلة ومميزة مع تلك التحف، وهو المتجر الخاص بزوجة أخيها.
ومن اللافت الجميل أن وقفت شقيقة الربيع إلى جانب شقيقتها في كل وقت، حتى إذا احتاجت عونًا لها على ترويج منتجاتها، سارعت بكل حب إلى تقديم هذا العون، وما زالت إلى اليوم تحب دائمًا أن تهدي صديقاتها من منتجات وتحف أختها.
رضا وغاية
يمتد الوقت في إنتاج القطع من الأسبوع إلى الأسبوعين وقد يقل الوقت على حسب عدد القطع المطلوبة وتفاوت نسبة الطلب، أما الأسعار فهي مناسبة وفي متناول الجميع فما يهمها كسب الزبون ورضاه على الرغم من غلاء أسعار المكونات والمعدات، ومن المهم الالتزام بالتعليمات للتعامل مع هذه القطع الفنية كعدم التعرض للحرارة الزائدة أو السوائل، بل تُمسح بمناديل مبللة فقط.
سرٌ بسيط
تختلف الهوايات والميول في بداياتها عمّا يليها من خبرات وتجارب، وبشكل عام فإن آل ربيع صعدت السلم درجة درجة، وتعثرت في بداياتها، لكنها تعلمت من تجاربها واكتسب خبرات العمل، ليصبح أي عمل جديدٍ تنتجه هو نتاج عمل سابق بذل فيه جهد، وكاعترافٍ بسيط فإنّ أول طلبين صنعتهما كانا من دون مادة العزل الورنيش، ومع الاستمرار وتجارب عدة من العوازل اختارت الورنيش الذي يناسب عملها بالصورة التي ترضيها.
وتتابع ابنة أم الحمام أعمال من هم في نفس مجالها؛ لتحقيق تحسين مستمر لأعمالها، فهي غالبًا ما تخصص وقتًا قصيرًا من يومها؛ لمشاهدة هذه الأعمال والتعلّم منها سواء عربيًا أو أجنبيًا، وليس الكسب المادي هو أسعد ما تتلقاه زينب من عملها، لكنّ الرضا عن كل قطعة تصنعها وتكون قريبة من قلبها، وتحقيق رضا الزبائن وشكرهم لها ومدحهم أعمالها هو أعظم وأغلى مكسب تتلقاه.
إدارة أعمال تغلبها الأمومة
حصلت آل ربيع على دبلومين مختلفين أحدهما في إدارة الأعمال، والآخر في اللغة الإنجليزية، كما التحقت بكورسات متعددة في الفوتو شوب واللغة الإنجليزية، مما جعلها تعمل معلمة تقوية لغة إنجليزية للأطفال فترة من الزمن.
وقد حاولت الحصول على وظيفة بالدبلومين، وتم قبولها مرتين في وظائف وصفتها بالـ"ممتازة"، لكنّ مشيئة الله اختارت لها الأمومة في المرتين، فقد كان قبولها في الوظيفتين متزامنًا مع حملها، فكانت تختار الأمومة على العمل، إلى أن قررت أن تكون كفة الأمومة هي الرابحة، حيث اختارت تربية أطفالها ورعايتهم كونها مسؤولية كبيرة -كما تصفها- وتحتاج وقتًا وجهدًا وتفرُّغًا.
خيركم من تعلّم وعلّم
تعيش في نفس آل ربيع أمنية ترويها بالتجارب والخبرات؛ تتمثل في إعطاء الدورات التدريبية مستقبلًا، لكنها الآن تمدّ يد العون لكل من تستفسر منها أو تطلب معلومات حول هذه المهنة، وبعضهم من خارج السعودية، فقد تسلمت في بريد الإنستغرام الخاص بها رسالتين فحواهما: (أنا لستُ من بلدكِ، ساعديني؛ لأكوّن مشروعي)، وهي لا تبخل في إسداء النصائح وإعطاء المعلومات لبنات بلدها أو غيرهن، فرزق العباد على خالق العباد، وأسوة المسلمين رسول الله -صلى الله عليه وآله- يرسمُ منهجًا حياتيًا في النفع والاستنفاع بقوله عليه الصلاة والسلام: "خيركم من تعلم العلم وعلمه"، ومهما انتفع الإنسان بأعمال الآخرين التي تبهره، ففي النهاية أعماله الخاصة تمثل ذائقته ولها طابع خاص، وكل الأعمال اليدوية لديها بصمة الشخص الذي عملها على حد تعبيرها.

















