أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من سنابس.. حسن آل خيري مهندس مكيانيكي يحيل خرابة عمرها 200 عام إلى متحف أثري

معصومة آل حسين · القطيف اليومالأحد 16 يونيو 2024، 9:35 م
من سنابس.. حسن آل خيري مهندس مكيانيكي يحيل خرابة عمرها 200 عام إلى متحف أثري

لم يكن من السهل عليه أن يقنع امرأة كبيرة في السن بتأجير بيتها القديم المتهالك الآيل للسقوط والذي تجاوز الـ200 عام، مع كونه خرابة ولا منفعة منه، فلربما كانت الأسباب للرفض في بالها كثيرة ومقنعة، ولربما كانت كلّ أسبابها غير مقنعة لحسن محمد إبراهيم آل خيري الذي حاول بكل ما أُوتي من حجج وأساليب أن يرضخ عقلها المتشبث برأيه بكلّ عناد حتى وافقت على مضض؛ ليحوّل تلك الخرابة بعد ترميمٍ شاق ومضنٍ لمتحفٍ مميز يجذب سكان جزيرة تاروت ومناطق القطيف قاطبة؛ لزيارته واستنشاق الماضي القديم؛ ليتفاجأ بعد فترة بعودتها عن رأيها وعدولها عن الموافقة ومحاولة إخراجه منه، غير أنّ رؤيتها لأعداد الزوار، وقدومهم للمكان لزيارته والاستمتاع بالعودة إلى زمنٍ مضى في مكانٍ تراثي قديم حلّ عقدة الأمور لديها، فقرت عين آل خيري برضاها التام، وسعى جاهدًا لجعل "متحف الفريج" وجهة تراثية تعانق قلعة تاروت، وتحتضن معها تراث الجزيرة وأنفاس الماضين وحضارة الأجداد في مكان تجمّع تراثه وغاب زمانه وأهله.

بذرة ماضية أصيلة
تملّك الماضي الأصيل وعشق ما فيه روح آل خيري باكرًا، فمنذ عام 1987م بدأ بجمع الطوابع والعملات، وفي سنة 1991م اعتنى بجمع الأحافير والصخور والأصداف وكان مهتمًا بهذا الأمر أيما اهتمام، ثم وجد نفسه مشدودًا للتحف الأثرية والقطع الماضية المميزة التي استخدمها آباؤنا وأجدادنا السابقون، فبدأ بجمعها عام 2019م، واستمر تعلقه بها حتى الآن بعد تشجيعٍ ودعمٍ من عائلته وأصدقائه.

نعم ولا
بين الـ"نعم" و الـ "لا" تأرجحت نفسية آل خيري للاستقرار في المكان الذي اختاره ليكون منطلقًا لفكرة لطالما صالت وجالت في نفسه، ولـ«القطيف اليوم» يحكي حسن حكاية"الفريج" : أردتُ أن يكون تعلقي بالتراث واقعًا ملموسًا أشاركه أبناء منطقتي الطيبين، فبدأت فكرتي بمحل صغير يعرض قطعًا تراثية وتذكارياتٍ عام 2019م، وفي فترة الجائحة انتقلت إلى مستودع واستأجرت منزل خرب آيل للسقوط تجاوز عمره 200 سنة بجانب قصر تاروت التاريخي في منطقة الديرة عند قلعة تاروت؛ بهدف ترميمه وفتحه كمتحف لكل زوار جزيرة تاروت، وأسميته "متحف الفريج" لتوسطه الفريج، والفريج هو الحي والحارة عند البيوت القديمة، وكانت صاحبة البيت مترددة بصورة كبيرة جعلتني أبيت على نعمها وأصحو على لائها.

ويكمل: استغرق تنظيف هذا البيت الخرِب المهجور من الدمار والفوضى التي كانت به أكثر من أسبوعين في عملٍ مستمر، كذلك موافقة هيئة التراث والبلدية على ترميم واستثمار البيت كمتحف تطلّبت أكثر من 10 أشهر، ثم ترميمه فيما بعد لظهوره بالصورة اللائقة؛ ليكمل عامًا كاملًا من الإجراءات والعمل، حتى تم افتتاحه يوم 25 يناير 2021م بتكلفة ترميم شخصية بلغت 100 ألف ريال سعودي.

تصدعات الزمن
ابن سنابس والذي يعمل مدير مبيعات، وحاصل على دبلوم هندسة ميكانيكية، عانى كثيرًا لإكمال متحفه الخاص، فعلى الرغم من الجهد المضني في تنظيف البيت المستأجر وترميمه وتحويله لمتحف جاذب، إضافة إلى التكلفة المادية الشخصية البالغة 100 ألف، فإنّ المكان ما زال يعاني من تصدعات الزمن وتجاعيده المكانية، ولا يزال آل خيري يعمل لحل مشكلة تسرب مياه الأمطار المزعجة التي تؤثر على مقتنيات المتحف، كما أن المتحف بحاجة إلى متطوعين؛ لاستقبال الزوار وإرشادهم، فعمله وحده في المتحف غير كافٍ، كما أن المساعدة التي يتلقاها من ابنه أو أحد أصدقائه وإن كانت تبهج قلبه، لكنها تبقى مساعدة وقتية.

6000 قطعة ناطقة
يضم متحف الفريج حوالي 6000 قطعة أثرية ناطقة بالتراث والحضارة، وأقدم هذه القطع هو فانوس يعود إلى عام 1960م من فوانيس المساجد قديمًا، وتعود المقتنيات الموجودة بالمتحف لآل خيري، وبعضها لأصحابه، حيث قدّموها لصاحبهم كاستعارة داعمة للمتحف لعدة شهور، ولذلك فالمقتنيات لديه في تجدد مستمر.

وقد قسّم المقتنيات في متحفه إلى 4 أقسام هي؛ القطع التراثية وأيام الطيبين، وتذكارات وأعمال يدوية من صناعة الحرفيين والأسر المنتجة، والأحافير والمتحجرات، والعملات المعدنية، ويوفر المتحف كذلك إمكانية اقتناء وشراء بعض القطع التذكارية واليدوية المعروضة للبيع من صناعة الأسر المنتجة والحرفيين السعوديين.

حوي ودكان
قسّم ابن سنابس المتحف إلى 7 غرف هي: المجلس، والحوي والمقصود به فناء المنزل أو الحوش قديمًا والذي حلّت محله الصالة في عصرنا الحاضر، والمطبخ، والدكان، وحجرة الوالدين، وحجرة الأولاد، والقسم العلمي، وقد أضاف القسم العلمي؛ ليكون عملًا جديدًا على المنطقة، حيث إن علم الأحافير والصخور علم غير معروف لدى الكثيرين غالبًا، وكانت جمع الأحافير هي هوايته الأصلية قبل التراث.

بيوتٌ لا بيت
شارك آل خيري في مهرجانات ومعارض القطيف المحلية، فشارك في: حرفيون، والبراحة، وشتاء تاروت، ومهرجان الطفل، ومهرجان الزهور، وغيرها من المهرجانات في العوامية وصفوى، فهو يرى في مشروعه رؤية بعيدة المدى عملاقة؛ لتثقيف الزوار عن حياة القدماء والهندسة المعمارية القديمة، وعلى الرغم من نجاح قصته الاستثنائية مع متحف يضم آثارًا ومقتنيات أثرية، وكلّ ما بذله لكي يحوّل منزلًا آيلًا للسقوط لمتحف أثري بهندسة معمارية فريدة؛ فإنه ما زال يطمح أن يرمّم مباني أكثر، ويتوسع في مشروعه؛ ليكون متحفًا كبيرًا من عدة بيوت قديمة لا بيتٍ واحد.
.

بلدات:سنابس