لا تُبالغ مدحًا.. لا تزايد ذمًّا.. لا تُعمم

قَلّ أن تجد مُنصفًا عند تعرضه لسيرة أفراد وتقييمه لفئات ومتى تكلم عن زيارته بلدان. في الإطراء أو النيل إما مُبالغًا بسقف الصفات الحسنة وإبعاد القبيحة عمدًا أو جهلًا لمن يحب والمعني بها أقرب للثانية ولا فيه من الأولى أو إضافة سيئات مع خلو المعني منها أو مِن أغلبها وتجريده من حسنات ظاهرة عليه بغضًا أو سماعًا من معادٍ له وآخر "يعمم" سلبًا وإيجابًا والواجب:
أولًا: بالنسبة للأفراد:
(أ) لا تمدح شخصًا بما ليس فيه وإن أعجبت به "وبالأخص من له ارتباط بالمجتمع لتأثير ذلك وانعكاسه على الثقة به، فإن فعلت فقد عرضت نفسك للكذب، غششت الآخرين في حالات ودلست، شهدت زورًا وتحملت إثمًا.
(ب) لا ترفع لأحد مرتبة أو مسمى فوق مستوى وصل إليه والأكثر إذا كان عالم دين لأهمية ذلك للمسائل الشرعية المتعلقة بالعبادات وفيها تقليل لمن هم أعلى منه، تقيد بالتسميات ولا تتعداها "للأسف أصبحت الألقاب تُطلق بالعاطفة والهوى والمصفق جاهز" فإن حصل شيء منها على صاحب الشأن رفضها إبراءً لذمته.
(ج) لا تقس الإخوان أو أبناء العائلة على الصالح منهم ربما هذا الوحيد بينهم هناك منحرف السلوك والعقيدة ومَن يبيع دينه بدينار وعند ذكرك للعيوب "الترك هو الأولى" لو دعت الضرورة كن واقعيًا فيما تقول لا توسع لا تعدٍ وميل لا تحمِّل البقية أفعال السفيه وفسوقه لقربهم منه وما أدراك لعل بينهم مؤمن آل فرعون "لا تعمم" ففي الحالتين أنت ظالم.
ثانيًا: الفئات:
(أ) التجار ومقدمو الخدمة والعاملون في الشؤون العامة والخاصة منهم المنجز المخلص وفيهم المعطل المتلاعب لا تساوي الجميع وقت الثناء والتزكية أو الذم والفضيحة ما هم بسواء في الإساءة والإحسان.
(ب) لو اشتريت فاكهة "على أنها حمراء" فتحتها وإذا هي بيضاء لا يعني أن ما بقي عند البائع كله أبيض أو أنها لا تؤكل لشكلها فقد تكون خلافًا لما تتوقع لها حلاوة ومذاق أفضل من تلك. وإذا كانت كما طلبت لا تجزم أن الأخريات مثلها فربما هي الوحيدة بهذا اللون ومع ذلك لا طعم لها بالرغم من شدة احمرارها خيبت الظنون "لا تعمم"، لا تسرق الحقوق لتوزعها بعاطفتك كيف تشاء.
ثالثًا: البلدان:
(أ) بلدة دخلتها لا تحكم بدءًا أن كل مَن فيها مواطنيها فالبعض من خارجها قدموا إليها وتمكنوا أكثر من أهلها، فعدم معرفتك لا تنفي الحقيقة وتغير الواقع.
(ب) إذا ما احتجت لخدمة تجد من يقدمها لك بأمانة ونصح وأخلاق وآخر يخدعك يكذب عليك ويحتال فلا ذاك يمثل مجتمعه بنزاهته ولا هذا يدنسه بقذارته، لا تمدح أو تذم على حساب الواحد "لا تعمم".
(ج) ما يعجبك مِن التزام أو تنكره من تصرفات حمقاء ليس بالضرورة مِن ساكني هذه البلدة يحتمل من زائريها وغير بعيد من وطنك وأنت لا تعرفهم، لو تتبعتهم لبانوا. وما موقفك لو أنهم مِن أقاربك؟
ونختم بقول في المسجد "اذكر المحاسن وادفن في المقبرة المعايب".



