أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

خيانة الودّ خيانة!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 5 أكتوبر 2024، 12:20 م
خيانة الودّ خيانة!

أي نعم، هو لا يزال رجلًا من أهل الله في الشارع وفي المسجد وعند الأصدقاء، والحق يقال إنه لا يزني ولا ينظر لامرأة غير زوجته لكنه خان عهد المحبة والود الذي أقسم أيمانًا مغلظة أنه لن ينكث به! أوف، أين كنّا وأين صرنا؟

جلست واضعة يديها على خديها وغاصت بعيدًا في أفكار ما قبل الزواج! هذا هو؟ الرجل الذي أحببته وأحبني؟ كيف انقلب إلى شيطان؟ قبل الزواج كان يسميني وردة والآن داس الوردة بقدميه! كيف انتهى الحلم الجميل إلى كابوس مفزع؟

بصراحة مسألة العلاقات الزوجية تحتاج إلى رضا وقناعة ودواء. الرضا والقناعة أمران مفهومان، بقي الدواء وهو ملعقة واحدة من الصبر المكثف بعد عمر الثلاثين، ملعقتين بعد الأربعين وثلاث ملاعق كل يوم بعد الخمسين. وما لم تصل الأمور إلى نقطة اللا عودة لا تترك المعاشرة بالمعروف والمعاشرة الحسنة. لا تستغرب أبدًا إذا بعد حين ينكشف لك الواقع وترى أن لا أساس ولا من داع لسوءِ الظنّ والعِشرة السيئة!

{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، لا أوضح من هذا الكلام! عاشروهن بالعشرة الإنسانية التي تليق بالزوجة والمرأة والحبيبة. على المقلب الآخر {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}. لم تعجبك وكرهتها لبعض الأسباب فلا تبادر إلى الانفصال والطلاق، داريها ما استطعت. يجوز أن تكون -حضرتك- وقعت في خطإ وسوء تقدير بينما الله قد جعل فيما كرهتَ خيرًا كثيرًا!

عندما يكون الحديث عن تخريب العلاقات للنساء نصيب أيضًا! فيهنّ من لو قطَّع الرجل قلبه في الغرام والحبّ والخدمة قطعًا ما ازددنَ إلا تعنتًا وتصلبًّا؛ رأسها وألف سيف تصرّ أن تسقيه كأس المرّ. في نهاية المطاف، الدنيا قصيرة جدًّا! إذا لم يكن التفنن في الودّ والحب ممكنًا، على أقل تقدير الابتعاد عن التفنن في البغض والكراهية. لا تنس الأيام والليالي واللحظات الجميلة:
عَجِبتُ لِلَيلى كَيفَ نامَت وَقَد غَفَت .. وَلَيسَ لِعَيني لِلمَنامِ سَبيلُ
وَلَمّا غَفَت عَيني وَما عادَةً لَها .. بِنَومٍ وَقَلبي بِالفُراقِ عَليلُ
أَتاني خَيالٌ مِنكِ يا لَيلَ زائِرٌ .. فَكادَت لَهُ نَفسي الغَداةَ تَزولُ
خَيالٌ لِلَيلى زارَني بَعدَ هَجرِهِ .. وَرامَ عِتابي وَالعِتابُ يَطولُ

اسمح لي يا صديقي ويا سيدتي: لو اتبعنا ما وصانا الله والدين والعقل بالمحبة بين الأزواج ما تهدمت عائلة ولأصبح هذا العالم أقل لؤمًا وشيطنة! أحدنا يغبط الأجيال السالفة على قسوة الحياة وصعوبتها كان التعامل بين الأزواج -نسبيًا- أقل حدّة والطلاق أندر!