أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إليك يا ملهم الأجيال

إبراهيم آل عبيدي · القطيف اليومالأحد 13 أكتوبر 2024، 4:56 م
إليك يا ملهم الأجيال

أمسكت بالقلم فارتعشت يداي، أحسست بالألم حتى تصلبت كفاي، سألت ما لك يا قلمي فما عودتني الجفاء؟ ابتسم القلم وقال لي "أفلم تكن تعلم":
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا .. كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

فكيف لي يا صاحبي أن أكتب الكلمات التي تفي بحقه فهو من عملك أن تمسكني وهو من ألهمك كي تستعملني فالبرغم من الألم الذي أسببه لك إلا أنك أبيت إلا أن "تستنطقني" فقلت حتى وإنَّ كان الوقت قد فات إلا أنه:
"أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي"، وأحببت أن تبدأ بما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي:
«أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي ... يَبني وَيُنشِئُ أَنفُسًا وَعُقولا..
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ ... عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى..
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ ... وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا ..
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً ... صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا»

وأتبعت ذلك بالشكر والعرفان والإجلال لكلِ معلمٍ حمل راية العلم خفاقة وتحمَّل عبء حمل الرسالة التي قد توصله لأن يكون (رسول) هدى وصلاح. يبني أجيالاً ويترك في حياتهم بصمةً لا تنسى أبدًا.

فهناك معلمون لم أنسهم ولن أنساهم أبدًا ما دمت حيًا وإن كنت لا أملك الكلمات التي تسعفني لأكتب ما يجول في خاطري من الشكر والعرفان والامتنان والتقدير لهم إلا أن ذكراهم دائمًا في خاطري وصورهم أمام ناظري.

وهنا أهيب بإخواني وأبنائي المدرسين وأخواتي وبناتي المدرسات إلى تخيُل أنفسهم بعد التقاعد وهم يقابلون طلابهم؛ دكاترة، مدرسين، مهندسين، علماء، أو مدراء أو غيرهم من أبناء وبنات المجتمع الذين تربوا على أيديهم ونهلوا من علومهم. وليكون ذلك حافزًا جديدًا وملهمًا للمعلمين والمعلمات ليضعوا ضمن رؤيتهم توعية الأجيال بمستقبلهم ويحثونهم على العمل على إصلاح الذات والتغيير الإيجابي وتعليم الأخلاق والقِيَّم الحسنة للطلاب وبذلك يكون تشبيههم وتَشَبُههم بالرسول وصفًا دقيقًا يلازمهم.

فقد روي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: "إنما بُعِثْتُ لأتمم مكارم الأخلاق.
أهلًا ويا حيَّاك الله يا قلمي ... فقد أذنتَ بأن أسقيَ أوراقي
من عذب حبرك الصافي ولم تنمي ... حتى أسطر ما في جعبتي من الكَلِمِ
معلمي، أنت الذي علمت أجيالاً فلا تعبأ بما يقال عنك وأنت من يستحق أن نقوم له إجلالًا وإعظامًا
فتحيتي لك يا معلمي