لقمة تطبخها الحبيبة أشهى من أغلى وجبة يعدها أمهر طاه في الكون!

تعبٌ كلها الحياة .. فلا أعجب إلا من طامعٍ في ازديادِ؛ الزوج يشتكي والزوجة تشتكي وكلٌّ يغني على ليلاه! أصبحت المادة أساسًا لقيمة كلّ شيء؛ ادفع وتحصل على الخدمة، وإذا لم تدفع لا تحصَل على شيء! هنيئًا لمن لا يقيس قيمة الخدمة بكم من العملة، إنما بكم من الأجر وبكم من المحبة والمودة؟
واجب خدمة الزوج أم لا؟ يمكننا النقاش في ذلك طويلًا وإضاعة الوقت وملء صفحات من الكتب لكن الأجمل والأقرب إلى القلب أن تجود حبيبة الزوج عليه بخدمته وخدمة نفسها في أمور المنزل! وجبة بسيطة من يد الحبيبة أصحّ وأشهى وألذ وأقل تكلفة من أغلى وجبة يعدها أمهر طاة في أرقى مطعم في العالم! وكما تجود الحبيبة بالخدمة يجود الحبيب بالإكرام والاحترام والعون والمساعدة!
من أبرز القضايا الزوجية في بيئتنا حضور العاملات في المنازل ما يضيف عبئًا ماديًّا وعاطفيًّا وتربويًا على الأسرة! تعبت الستّ فلانة من خدمة بيتها بعد أن كبرت وفي النساء من هنّ في مقتبل العمر ويعجزنَ عن خدمة الزوج في شربة ماء! لو عرفت النساء ما يعطي الله سبحانه المرأةَ مقابل خدمة زوجها من أجر ما تقاعسنَ عن ذلك! أجر خياليّ في الآخرة، ولكي نكون منصفين يعطي الزوجَ الذي يخدم أهله أجرًا عظيمًا أيضًا. دعونا نذكر بعض أنماط أجرة الخدمة مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله:
-أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئًا من موضع إلى موضع تريد به صلاحًا إلا نظر الله إليها ومن نظر الله إليه لم يعذبه.
-لا يخدم العيال إلا صدّيق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة.
-إن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى في امرأته.
-إذا سقى الرجلُ امرأته أجر.
-اتقوا الله في الضعيفين: اليتيم والمرأة فإن خياركم، خياركم لأهله.
الحديث يطول والأحاديث لا يمكن حصرها في هذا الباب، إلا أن العشرة الطيبة - بالعقل - تقتضي أن يجود الرجل بخدمته المادية والجسدية ويكدّ على عياله ويوسع عليهم، ولا تتوهم الزوجة أن عمل الرجل سهل جدًّا بحيث يستطيع أن يعود إلى داره في كامل طاقته ويعدّ طعامه ويغسل ملابسه ويكنس داره ويعين أطفاله في أداء واجباتهم المدرسية.
غاية المرام: لا يزال في زماننا من يخدم أهله ومن تخدم زوجها، هنيئًا لهم بهذه السعادة والعبادة. قد يظنّ البعض أن الخدمة تنقص الشأن والمقدار لكن الحقيقة أن هذا ليس صحيحًا، ليس هذا ما يراه الله سبحانه وتعالى. خدمة الزوج تعلي شأن الزوجة في عيون زوجها. خدمة الزوج زوجته وخدمة الزوجة زوجها ليست موضة بالية وعادة قديمة؛ هي ثقافة رائعة، هي صحة وسعادة ومحبة وتوفير مال.



