الشرنقةُ المُحْكَمَةِ

كلّما نظرتَ في اتجاه ووجدتَ أن الباب مغلق والغرفةَ مظلمة يزدادُ في داخلك الضيق واليأس، وهنا لا بد من بصيص أمل ونور تلجأُ إليه ليخفف عنك هذا الشعور المتُعب المؤذي، وهذا الأمل لا بد أن يثير حواسك النفسية ومشاعرك الإيجابية وإلا لن تستطيع الاستمرار في عالم الشرنقةِ المحكمة.
غريبٌ أمر تلك الدودة التي مضت لذلك الغصن وتعلقت به، وبدأت اللف لتلك الخيوط حول نفسها، فهل تعلم أن هذه الخيوط قد تكتم أنفاسها وإلى الأبد ولن تستطيع الخروج مما وضعت نفسها فيه؟ أم أنها تعلم أنها ستكون في خلق آخر جديد يجب عليها أن تتحمل عذاب ظلمة الشرنقة وعذاب نقص الهواء وعذاب نقص الماء والأكل حتى تفتح لنفسها بابًا جديدًا تخرجُ منه بصورة جديدة لعالم جديد في نظرها؟
هكذا نحن في عالم الدنيا جئنا إليه بعد أن وضعنا الله في شرنقةٍ محكمة ولمدة تسعة أشهر في ظلمات بعضها فوق بعض وللطفه بنا كان لدينا فرصة للخروج منها، (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) في رحلةٍ مقصدها الدار الآخرة وليس البقاء في الدنيا ومتاعها العبودية لله والعمل الصالح باتباع الصراط المستقيم، وغير ذلك ليس لنا وبنا من شيء.
فلا أموال ولا أولاد ولا بهارج الدنيا وزينتها ولا شهواتنا وغيرها هو ما يحقق لنا ذلك في إنقاذ أنفسنا منها بل فقط وفقط عودتنا للفطرة التي فطرنا الله عليها وكل ما يحدث لنا من مصاعب ومصائب وبلايا هو شرنقة محكمةٌ جديدة إما أن نخرج منها بخلق جديد للآخرة أو أن نبقى في الدرك الأسفل والخيار لنا!



