أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حين يكون الحرمان نعمة!

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 2 ديسمبر 2024، 8:45 م
حين يكون الحرمان نعمة!

القراء الكرام: ألا ترون معي أن أطفالنا أحيانًا كثيرة يطلبون منا أمورًا ليست في صالحهم؟ هم ليسوا الوحيدين في هذا العالم الذين لا يدركون الحكمة الكاملة من المنع والحرمان حيث إن الشواهد أكثر مما نستطيع -نحن البالغين- أن نحصيها حين يمنع الله سبحانه عنا شيئًا ثم يتضح أن منعه كان خيرًا لنا.

في الحديث القدسي: "وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ولو صححت جسمه لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، إني أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم، فإني عليم خبير".

ماذا فعل المال بقارون؟ أحيلكم إلى النظر في سورة القصص لترون كيف أن النعمة ووفرة المال عاملان اقترنا بنفس أمارة بالسوء أديا إلى هلاك قارون! قد أكون أنا أو جاري أو شخص آخر لو حصلنا على الذهب والفضة بطرنا وكفرنا أو في أهون الحسابات ارتكبنا مخالفات وجرائم عظيمة لم نكن نرتكبها لو لم نملك المال؛ أقلها السرف والترف واللعب بالمال يمنة ويسرة.

كلنا قرأ حكاية الرجل الذي سأل النبي محمد -صلى الله عليه وآله- أن يدعو الله أن يرزقه مالاً، فدعا له بعد أن ردّه عدة مرات، فنما ماله، ثم بعث له النبي محمد -صلى الله عليه وآله- بعد فترة من يأخذ منه زكاة ماله، فأبى!

{وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ}؛ اعتبروا بحياة من قبلكم فكَم أهلكنا من قرية دعاهم الغرور إلى أن يبطروا فتلك مساكنهم ترونها لم تُسكن من بعدهم إلا قليلًا. بقيت بيوتهم خاليةً خربة متهدمة مظلمة لم يسكنها أحد إلا لفترة قليلة وكنا نحن الوارثين.

ماذا عمن يفقد حاسة السمع؟ في ظاهرها ابتلاء صعب لكن أليس الأصم في نعمة حين لا يسمع الغيبة والأصوات المحرمة عليه ثم يعوضه الله سبحانه وتعالى خيرًا مما فقد في الآخرة! قس على ذلك كثيرًا من النعم يعوض الله من يفقدها ويشكر خيرًا أعظم مما أخذ منه!

آخر شاهد من سورة الكهف: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا}. يقول المفسرون: "أن الآية تلوح إلى أن إيمان أبوي الغلام كان ذا قدر عند الله ويستدعي ولدًا مؤمنًا صالحًا يصل رحمهما وقد كان المقضي في الغلام خلاف ذلك فأمر الله الخضر بقتله ليبدلهمَا خيرًا منه زكاة وأقرب رحمًا".

التفاتة: تفسير القرآن والاستدلال بالحديث النبوي وغيره يؤخذ من مصادره وليس من خواطر وآراء. لذلك أرجو من كل قارئ وقارئة ألا يعد ورود آيات وأحاديث في هذه الخواطر تفسيرًا وإنما استشهاد واستئناس!