أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الشتاء شهية لا يشبعها إلا المطر!

غالية المحروس · القطيف اليومالأحد 5 يناير 2025، 12:28 م
الشتاء شهية لا يشبعها إلا المطر!

أبدأ مقالي هذا بإطلالة الشتاء بقلبي المرتجف، لأُمنِّي نفسي شوقًا ببعض المطر، ولأستشعر جمال الكون فوق السماء والتي تسكنها ملائكة الرحمن دون حزن، حيث فصل الشتاء يتصالح مع الكون، ويجمع الناس على قلب واحد حيث الطهر! أدرك أن الوقت متأخر ولكن هذا السهر مع طيف طارئ أصابني بالدهشة ولعله يشبهني ويسرقني من كل تفاصيل الحياة من حولي. ورغم كل هذا العمر المديد، ما زال يدهشني الشتاء بأسراره وغموضه وبرودته، ولكني لا أحتاج شيئًا اليوم سوى مطر أركض تحته بسعادة، لتصيب قطرات المطر كل ملامحي بما فيه قلبي، وسماؤنا مازالت مسكونة بالسحاب واعدة بالمطر! يا إلهي آتني بمطر يغسل أحزاني، يا إلهي أمطر من سماء القطيف مطرًا يشوبه سعادة وفرح، ولا بأس برشة عطر. يا الله أجعلني مثل غيمة مرت ثم روت. ربي حقق لنا ما نريد من أمنيات، حيث إننا ندعي أننا ما زلنا على قيد إنسانيتنا وآدميتنا.

أيها الشتاء السخي امنحني قليلًا من بردك لأعصابي، لأنفض عن قلبي كهولة الوقت حيث تمضي الثواني ثقيلة على كاهلي! ولأراهن على أهمية المطر وذلك بفتح النوافذ حيث كانت هناك الجدران يومًا ما مفتوحة كقلوب الكثير. على العادة المعروفة يلزمني كثيرًا من القهوة لكتابة هذا النص لبرودة الجو، ما دامت الساعة تشير عقاربها إلى الثالثة سهرًا حتى الخامسة لأذان الفجر يسرًا، وهنا أتساءل هل الفجر يوحي بيوم جديد واعد! لأولئك الساهرين الليل إلى الفجر أمثالي والكثير أيضًا؟! وإن لمحت شمس الشتاء تستيقظ متأخرة وتأتي على استحياء لتعطي مساحة من الدفء والضوء والحلم، وحتى الشمس ذاتها تنام مبكرًا في الشتاء حيث يطول الليل، وتأبى نسمات الشتاء السخية ألا تفارق ذاكرتي، ببعض الذكريات التي أحتضنها بشدة فهي ما تبقى لي من ومع البعض! والتي تجعلني أرتعد شوقًا، وتحضر لي أشخاصًا ممن أحب لحظة دهشتي لتسرقني من ذاتي، وأفقد حينها اتزاني وأغيب عن الصبر بمشاعر مختلطة تلِج روحي في لحظةِ الوجد والوجع.

قرأت ذات مرة جملة وقد نوهت عنها سابقًا هنا: إذا أخبرت أحدًا سرًا من أسرارك فقد أهديته سهمًا قد يرميك به يومًا وكأنني أقول: أحب من يدقق في تفاصيلي الصغيرة حبًا وليس تطفلًا! وأنا أكتب هذا النص وما أعلم عند أحد من التجاوز أكثر ممّا أعلم عندي، ولكني صدقًا لقد تعبت من جلد نفسي على منصة الكلمات! حيث هناك تجاوز لم أعشه، وشعور بالخيبة وأنا أتساءل هل يمكن أن نكون أكثر انكسارًا! نعم حالة الخذلان من الغير، أحيانًا تداهمنا رغبة جادة بالابتعاد عن كل شخص نحترمه ونحبه، فالظروف والمواقف إحدى كذبات الخذلان، وذلك عندما تحترم شخصًا وتكتشف أنه غارق في إيذائك! فلا ينبغي التمسك بمن خذلك. وهنا أشعر كأني أرتجف وشهقتي بأسماء من أحب وأفتقد، حيث تعيش معي لحظة دهشتي، وكان بي شهية البحث عن وجهِ أمي بين السحاب، وأنا لا أخشى الغيوم لكنني أخشى الغياب الإنساني والأخلاقي! فالشمس أصبحت مثل البعض يسكنها الخوف، إلا أن المهم أنني مازلت هنا أكتب وأقرأ لزملائي الأعزاء، وللتو تصورت أيضًا أن البعض هنا يقرأني، ويحضرني ما ذكره أحد الكتاب -لا أتذكر اسمه- أنه لا يكتب إلا بعد أن يقرأ، ولا يتوقف عن القراءة إلا بعد أن يمتلئ رأسه، حينها يضطر إلى تفريغ ما قرأه ثم يعود ثانية للكتابة الخاصة به.

وأخيرا لدي سؤال استثنائي: يا ترى هل مر الورد من هنا على مقالي ليزهر قلبي؟!