أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ.. أجمل الآداب!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأربعاء 15 يناير 2025، 11:33 ص
فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ.. أجمل الآداب!

من العادات الراقية الإفساح في المجالس وإفساح الطريق. عادتان موجودتان فينا، لكن نحتاج أن نؤكد على أطفالنا وشبابنا هذه القيم السامية ونذكرهم بها. كم يفرحنا عندما نرى شابًّا ينادي شيخًا كبير السن يبحث عن مجلس: تعال هنا يا عم! وقد لا يكتفي الشاب بالإشارة بل يقوم ويجر الشيخَ إلى مكان الجلوس.

دخل رجل المسجد على النبي محمد صلى الله عليه وآله وهو جالس وحده، فتزحزحَ صلى الله عليه وآله له، فقال الرجل: في المكان سعة يا رسولَ الله!، فقال صلى الله عليه وآله: "إن حق المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له".

لماذا لا نذكّر أنفسنا بهذه العادة الرائعة؟ لماذا لا ننقل هذه العادة الجميلة لأجيالنا؟ لماذا لا نمارس هذه العبادة اللطيفة والخفيفة والتي تجلب السعادة لنا والمحبة بين الناس؟ ابني وابنتي: إذا ضاق المجلس أعط من أكبر منك سنًّا فرصة الجلوس والراحة، سوف تشعره أو تشعرها بالغبطة والسعادة والاحترام. ابني وابنتي: أعط الطريق حقه في قيادة السيارة قدر ما تستطيع وقدر ما يسمح به النظام! كن لطيفًا خاصة مع كبار السنّ من الرجال والنساء.

كم هو محزن عندما يدخل رجل كبير السن ولا يجد مكانًا يجلس فيه إلا أن يقول أحد الجالسين للأطفال الموجودين: قوموا وخلوا المكان لهذا الرجل الكبير! كم هو محزن عندما لا نتسامح في إفساح الطريق ولا نراعي مشاعر بعضنا بعضًا! في شوارعنا، القانون المروري يحكم السير، إلا أن الإفساح في الطريق العام وترك ما يؤذي الغير عادة طيبة يحبها الله. في كل مكان يجيء الأدب الإسلامي ليرينا كيف نكون أمة راقية وبشرًا نحترم بعضنا بعضًا.

أحيانًا يأخذك الظنّ والاعتقاد بأن في الناس من يتلذذ بمخالفة أدب الطريق، ربما عن غير قصد، والمرء وما اعتاد. إن العبادة لها صور مختلفة، فمثلًا يطلب الله سبحانه وتعالى منا الصلاة والحج والزكاة والصوم وغير ذلك من الأعمال لكي يثيبنا عليها، وكذلك يحب أن يرانا ذوي أخلاق راقية، نحترم غيرنا ونوقِّر غيرنا ونُحافظ على سلامتنا وسلامة غيرنا ويجزينا على هذه الأعمال الخيرة.

عادة إنسانية يشترك فيها الغربيون والشرقيون؛ أنّ كبير السن -أو المرأة- يجد من يحترمه ويقوم له عن مكانه، في القطار، في الحافلة، في صالة انتظار الطبيب، في انتظار الطائرة، وغير ذلك من الأماكن العامة عندما تضيق المجالس. خففت الحداثةُ من عناء المزاحمة في المجالس وما عاد من أحد -تقريبًا- يجلس على الأرض إلا ما ندر، ويبقى توقير الشيوخ وإكرامهم ومراعاة النساء صفة اجتماعية حريّة بالتطبيق أينما تكون!