أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

بـ «النقدة».. حرفيات القطيف يحيين تراث الجدات في سوق المزارعين

القطيف اليومالأربعاء 29 يناير 2025، 6:32 م
بـ «النقدة».. حرفيات القطيف يحيين تراث الجدات في سوق المزارعين

أعاد ”سوق المزارعين“ الذي يُقام في مشروع الرامس بوسط العوامية، فن ”النقدة“ التراثي إلى الواجهة، حيثُ وفرت اللجنة المنظمة مساحةً مُخصصة للحرفيات لعرض منتجاتهنّ، والتعريف بهذا الفنّ الذي يُعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمملكة.

ويُعرف فن ”النقدة“ بأنه حرفة يدوية تتضمن تطريز الأقمشة بخيوط ذهبية أو فضية، باستخدام إبرة خاصة ذات ثقبين، على أنواع مُحددة من الأقمشة مثل الشيفون والتول. وتُستخدم ”النقدة“ بشكل أساسي في تزيين الملابس التقليدية والأزياء التراثية، وتتميز بتصميماتها وزخارفها المُعقدة التي تعكس مهارة الحرفيين وإبداعهم.

وأكدت فاطمة أحمد الحيراني، إحدى خريجات حرفة "النقدة" من بيت الحرفيين بالقطيف والذي يقع في مشروع الرامس تحت إشراف هيئة التراث، أن هذا الفن يستحق أن يُشهر أكثر وأكثر، فهو تراث الجدات الذي انتشر قديمًا في المنطقة الشرقية ودول الخليج، حيث كانوا يُسمونه "النغدة" بدل "النقدة"، مُشيرةً إلى ضرورة الحفاظ عليه وإعادة إحيائه من جديد، كونه يجمع بين جمالية تراث الماضي وأناقة الحاضر.

وكشفت الحيراني عن أنها تعلمت "النقدة" على يد المدربة سارة الدوسري، وهي حرفة يدوية تعتمد على غرزة واحدة تُكرر لإنتاج أشكال مُتنوعة تُرمز إلى عناصر من الطبيعة، مثل الفرخ، والبافولة، والكازوا، والوردة، مُوضحةً أن "النقدة" لا يمكن إنتاجها عبر الأجهزة، ولها طريقة خاصة في الغلق والفتح.

وأضافت: "واجهتُ بعض التحديات في تعلم "النقدة"، فهي تتطلب دقة وصبرًا، إلا أن إقبال الجيل الجديد على تعلمها يُمثل حافزًا كبيرًا للاستمرار، وقد قُمتُ بتطويرها لتُناسب العصر الحالي، من خلال إدخال تصميمات جديدة، وإنتاج قطع مُتنوعة مثل الشيلات الشتوية و"الحجاب" الذي يُعد من أكثر القطع التي تُفضل تنفيذها".

وأشارت إلى أن الأدوات الأساسية لـ"النقدة" هي الخوص والإبرة الخاصة والقماش المُخصص مثل الشيفون والتول واللينون والجازار، وأن لكل شكل من أشكالها رمزًا يعبر عن شيء من الطبيعة، ولها مسميات خاصة مثل الفرخ، والبافولة، والكازوا، والجوزية، والوردة، والمروحة، وضرب الحية، والسعفة، ورأس السكر، والسمكة المرتعشة.

ولفتت إلى أن تاريخ فن النقدة يعود إلى قرون مضت، حيث كانت تُستخدم الخيوط المعدنية لتزيين ملابس الملوك والأمراء والأثرياء، بالإضافة إلى تزيين المفروشات والأقمشة الثمينة. ومع مرور الوقت، تطورت هذه الحرفة وانتقلت من جيل إلى جيل، لتصبح جزءًا من التراث الثقافي والتقاليد المحلية في العديد من المناطق.

وبينت أن فن النقدة يحظى بأهمية كبيرة في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الهوية المحلية. كما يُعد هذا الفن مصدرًا للدخل للعديد من الحرفيين الذين يمارسونه. بالإضافة إلى ذلك، يُسهم فن النقدة في إضفاء لمسة فنية وجمالية على الأزياء والمنتجات المختلفة، مما يزيد من قيمتها وجاذبيتها.

من جانبه، أكد مدير مشروع الرامس ورئيس اللجنة المنظمة لفعاليات سوق المزارعين محمد التركي أن اللجنة حرصت على إبراز الحرفيين في هذه الفعاليات لتزامنها مع عام الحرف 2025 في المملكة، لافتًا إلى أن السوق يُتيح للزوار فرصة التعرف على تقنيات هذا الفن ومشاهدة الحرفيات المختصات أثناء العمل، مما يعزز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي.

يُشار إلى أن سوق المزارعين الذي رعاه سعادة محافظ القطيف إبراهيم بن محمد الخريف تنظمه إدارة مشروع الرامس تحت إشراف وزارة البيئة والمياه والزراعة بالتعاون مع بلدية محافظة القطيف، يفتح أبوابه للزوار يوميًا من الساعة 4:00 عصرًا حتى 10:00 مساءً، ويستمر لمدة 11 يومًا، ليقدم لهم تجربة فريدة تجمع بين ثراء المنتجات الزراعية المحلية وروعة الفعاليات التراثية والثقافية.

بلدات:القطيف