أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الضمير الغائب!

عادل آل عاشور · القطيف اليومالأحد 9 فبراير 2025، 9:34 م
الضمير الغائب!

لا يمكننا أحيانًا تصور كيف للإنسان أن يهنأ له عيش وتطيب له نفس وهو ظالم لأحد! أو منتهك لحقوق أحد! أو متسبب في قطيعة رحم أو عقوق والدين! أو مشارك في إيذاء أحد!

كيف تطيب نفسُ لإنسان سلب حقًا، ولو كان فلسًا واحدًا! كيف يستطيع أن يفرح ويمضي متجاهلاً صوت الضمير والفطرة!
كيف له أن يتلذذ بطعام أو شراب وقد هتك ستر هذا وخاض في عرض ذاك أو خدش شعور آخر بكلمة جارحة، غيبةً كانت أو نميمة أو حتى بهتانًا!

إن التسويف في رد الحقوق والعناد والتكبر والغرور ما هو إلا مرآة تعكس ما في النفس من كره وحسد، يؤدي لطغيان النفس البشرية تجاه بعضها بعضًا، دون رادع من ضمير حي يصرخ في وجه هذا المد العالي من اللا إنسانية!

أو ليس ذلك الفرعون المتكبر إلا أحد تلك الأمثلة البائدة التي طغت وتجبرت على الخلق، فكانت نهايتها الذل والخسران المبين! ألم يكن مثالاً شاخصًا يمثل المستكبرين من البشر الظالمين غيرهم من المستضعفين!

لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وخصّهُ عن باقي مخلوقاته -جل وعلا- بضمير يميز فيه الحق من الباطل، وجعله فطرة مودعة في نفس كل إنسان، ليكون ميزانًا حاكمًا له في أقواله وأفعاله! يستطيع به أن يميز بين الأشياء، بالإحساس والشعور الداخلي وصوته الصادح الحي في قلبه، الذي ما فتئ يُنبِهَه ويؤَنبهُ بين الفَيْنة والأخرى، وقد وصف المولى -عز وجل- هذه الفئة من أصحاب الضمائر الحية بقوله تبارك وتعالى: "لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"، حينها فقط يسمو هذا الإنسان بميزان العدالة في روحه التي خلقت بين جنبيه.

وفي النهاية، فإن الحياة حقوق وقصاص! (فاعتبروا يا أولي الأبصار) صدق الله العظيم.