الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل من هدية تروق لكلّ الناس وتناسب كلّ الأذواق؟!

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 10 فبراير 2025، 2:10 م
هل من هدية تروق لكلّ الناس وتناسب كلّ الأذواق؟!

في الهدايا علاج ما استعصى من القطيعة والهجران، ترطب الأجواء وتزيل الشحناء. ومع تعدد الأذواق والمناسبات تحتار ماذا تهدي! فهل من هدية يجمع عليها كل الناس، أو أغلبهم؟ الصغير والكبير، الرجل والمرأة، والغني والفقير؟

المناسبات كثيرة؛ بيت جديد، مولود، زواج، عيد ميلاد، يوم عيد، زيارة مريض، هدية لصديق أو قريب، عدّ ما شئت من المناسبات السعيدة التي تحتار ماذا تهدي فيها وكأنّ إيليا أبو ماضي يعرف ماذا يجول في الخاطر:
أَيُّ شَيءٍ في العيدِ أُهدي إِلَيكِ
يا مَلاكي وَكُلُّ شَيءٍ لَدَيكِ
أَسِوارًا أَم دُمُلجًا مِن نُضارٍ
لا أُحِبُّ القُيودَ في مِعصَمَيكِ
أَمخُمورًا وَلَيسَ في الأَرضِ خَمرٌ
كَالَّتي تَسكُبينَ مِن لَحظَيكِ
أَم وُرودًا وَالوَردُ أَجمَلُهُ عِندي
الَّذي قَد نَشَقتُ مِن خَدَّيكِ
أَم عَقيقًا كَمُهجَتي يَتَلَظّى
وَالعَقيقُ الثَمينُ في شَفَتَيكِ
لَيسَ عِندي شَيءٌ أَعَزُّ مِنَ الروحِ
وَروحي مَرهونَةٌ في يَدَيكِ

أظنّ في هذا الزمان، النقد - المال - أجمل هدية. ألف نوع من العطر وربما لا شيء يعجبه من الألف رائحة، وردٌ سرعان ما يذبل ويرمى مع القمامة، عربة مولود أو كرسي سيارة، غيرك سبقك بها. حلوى أم غيرها من مأكولات ليس كل الناس يحبها. أما النقد فهي هدية سيالة يصرفها من تُهدى له في أي حاجة هو يرغب فيها، يشتري بها لأطفاله وقد يسدد بها فواتير تبضع بما شاء أن يشتري.

قال القرآن الكريم على لسان بلقيس، ملكة سبأ: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}؛ علينا أن نختبر سليمان عليه السلام وأصحابه، لنعرف من هم وماذا يريدون؟ لذلك ينبغي أن نرسل شيئًا ثمينًا نمتَحنهم به وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون. لم يذكر القرآن أية هدية أرسلتها الملكة إلى سليمان، لكنها لا شكّ هدية قيمة. ذكر المفسرون هدايا كثيرة يستطيع القراء الكرام أن يتعرفوا عليها.

قال النبي محمد صلى الله عليه وآله كثيرًا في الهدايا منها:
- تهادوا تحابوا، تهادوا فإنها تذهب بالضغائن.
- تهادوا، فإن الهدية تسل السخائم، وتجلي ضغائن العداوة والأحقاد.
- الهدية تورث المودة، وتجدر الإخوة، وتذهب الضغينة، تهادوا تحابوا.

شهر رمضان يدق الباب وتطيب فيه الهدايا بين الأقارب والأرحام. لا ينفع الورد قريبًا محتاجًا لكن المال ينفعه ويعينه على ما يحتاج من أكل ولباس ونفقة عياله في شهر رمضان. لا يوجد صابون يغسل القلوب ويلمعها ويزيل عن الأبدان الأوجاع كالهدية، كيف إذا كانت الهدية مالًا؟ أترك الحكم لكم!