أهلي وأهلك

الأسرة منبع الأمان والاستقرار العاطفي والاجتماعي لجميع الأفراد، متى ما طبقت دعائم الاستقرار بشكل جيد ومتى ما تربى الأبناء على ذلك؛ ليكونوا امتدادًا لعوائلهم مستقبلًا والتي يرتبطون معهم بالمصاهرة والزواج.
وليس معنى ذلك أنه لا توجد معوقات ومنغصات في الحياة الأسرية والعائلية عندما يرتبط أبناؤنا برابطة الزواج من عائلة أخرى، فلكل عائلة بعض الترتيبات في حياتها لا بد أن تراعى وتؤخذ بعين الاعتبار، ومحاولة التعايش معها وتصحيح بعض الأمور دون الانتقاد اللاذع للطرف الآخر واتخاذ أسلوب المهاجمة لأي خطأ قد يصدر من الآخر.
ومن أهم الأمور التي قد تسبب اصطدامًا بين الزوجين ومن شأنها أن تعكر صفو الحياة إذا ما تم علاجها بشكل صحيح منها، الأعراف والتقاليد الاجتماعية للعوائل، فكل أسرة لها بعض الأعراف والتقاليد الخاصة بها وتختلف عن العوائل الأخرى، فمتى ما حصلت علاقة زواج بين العائلتين وكل طرف يريد إثبات أعراف وتقاليد عائلته وقد يكون هناك اختلاف كبير بين العائلتين هنا يحصل الاصطدام والتوتر بينهما، ولكن إذا حاول الزوجان إحداث توازن وحالة من الوسطية بينهما فحينها يستطيعان التغلب على مصدر من مصادر التوتر والقلق.
الأمر الآخر الذي من شأنه تشكيل تصادم بين الزوجين التدخل العائلي للطرفين، فالتدخل من الأهل قد يكون له جانب إيجابي وجانب سلبي إذا كان التدخل لحلّ مشكلة قائمة بين الزوجين وقد عجز الطرفان عن حلها، فيتدخل أحد العقلاء من الأهل دون الحياد لشخص معين، وهمه الوحيد هو الوقوف على أسباب المشكلة ومساعدتهما في إيجاد حلول مناسبة فهذا هو المطلوب والإيجابي، لكن في بعض الأحيان قد يكون التدخل عنصرًا لحدوث المشكلات بين الزوجين، حيث يتم التدخل بشكل مبالغ فيه ومحاولة تسيير الزوجين وفق أهواء العائلة وبمنظارهم، فما يريده الأهل هو الذي يسير عليه الطرفان دون إرادتهما واختيارهما، فتنشأ المشكلة ويصبح البيت في حالة من التوتر والقلق، فلا يستطيع أحد من الزوجين اتخاذ القرار المناسب والملائم لحياتهما، بل بعض الأزواج يخضع خضوعًا تامًا للأهل وكل ما يراه الأهل هو الصواب وإن لم يقتنعا فيه، وهذا ما يؤدي إلى انعدام الاستقلالية بين الزوجين.
ولكن إذا كانت الأسرة الكبيرة مستقرة وتشعر بالمسؤولية تجاه جميع الأفراد ستكون عنصرًا مساندًا ومساعدًا في تخطي الكثير من العقبات، وذلك من خلال ما تقدمه لأبنائها حديثي الزواج، ومن أهم أنواع الدعم التي يحتاجها الأبناء الدعم العاطفي، وذلك من خلال المودة والمحبة المتبادلة بين الأبناء ووالديهم، أو بين زوج البنت أو زوجة الابن باعتبار الطرف الآخر جزءًا لا يتجزّأ من العائلة؛ لأنه بارتباطه برابطة الزواج أصبح من ضمن أفراد العائلة، فمتى ما شعر الزوجان بمحبة العائلة الصادقة ويهدفون إلى سعادتهما ومساعدتهما على تخطي العقبات، حينئذ سيكون الأمان والاستقرار. وعدم التردد في اللجوء لهم في أي مشكلة قد يقعان فيها وتحتاج لدعم الأهل.
ومبدأ التشاور والتناصح مساعدة مهمة تقدمها العوائل لأبنائهم المتزوجين، فالوالدان عاشا الكثير من الأمور الحياتية وتجاوزا الكثير من العقبات، فمتى ما وقع الأبناء في مشكلة أو ضيق ولجؤوا لأهل الخبرة وأصحاب القرارات السليمة سيجدون مطلبهم حاضرًا أمامهم بشفافية ومصداقية.
وفي المقابل لا بد أن يكون هناك توازن في العلاقة الزوجية، فليس كل الأمور يتدخّل فيها الأهل بل لا بد من وضع الحدود بين العلاقات، وتوضيح أن هناك خصوصية في علاقتي بأهل الزوج أو الزوجة، فليست كل المشكلات لا بد أن يطّلع عليها الجميع، وكذلك الأهل لا بد أن يضعوا مساحة للعلاقة مع الطرف الآخر، فليس من المعقول التدخل بكل شاردة وواردة.
وفي الختام متى ما أوجدنا حالة توزان في العلاقات الأسرية من جهة وعلاقة الزوجين من جهة أخرى والتدخل مطلوب بحدود متى ما طلب الزوجان، حينها سينعم الزوجان بعلاقة متناسقة يسودها الحب والأمان والاستقرار.



