أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

وجوه من حلة محيش.. من معطف الطبيب إلى قميص التطوع.. علي الدمستاني بين الطب والعطاء

القطيف اليومالإثنين 24 مارس 2025، 1:20 ص
وجوه من حلة محيش.. من معطف الطبيب إلى قميص التطوع.. علي الدمستاني بين الطب والعطاء

ما أن يعود طبيب الأسنان الدكتور علي بن إبراهيم الدمستاني من عيادته، حتى يخلع معطفه الأبيض، ويستبدله به روح المتطوع التي لا تعرف التعب. وجهته الأولى بعد العمل ليست المنزل، بل جمعية التنمية الأهلية في حلة محيش، حيث تتوالى الاجتماعات، والمشروعات، والمبادرات التي ترسم الفرح في قلوب الناس.

منذ صغره، لم يكن الدمستاني مجرد متفرج على الأحداث، بل كان جزءًا منها. بدأ رحلته في المرحلة المتوسطة والثانوية، حينما وجد نفسه مأخوذًا بعالم الإعلام والتصميم والمونتاج، لكنه لم يكن يعلم أن هذا الشغف سيكون مجرد بداية لمشروعه الأكبر في خدمة المجتمع.

حينما جاء التحدي الأكبر..
في عام 2020، كان الدمستاني على موعد مع واحدة من أصعب المحطات في حياته، حينما تولى رئاسة جمعية التنمية الأهلية. لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، فالعالم كان يواجه جائحة كورونا، والأنشطة الاجتماعية متوقفة، والحظر يفرض واقعًا جديدًا. لكن الاستسلام لم يكن خيارًا، فبدأ العمل عن بعد، يشكل فريقًا جديدًا، ويرتب الأوراق وسط عالمٍ مليء بالمجهول.

وخلال تلك السنوات، لم تكن الجمعية مجرد اسم، بل أصبحت مركزًا للتنمية والتغيير، حيث أطلقت مشروعات بارزة مثل مهرجان الطفل العالمي، والمشاركة كشريك إستراتيجي في “حرفيون”، وحملات التبرع بالدم، وحفلات معايدة الأهالي واستقبال الحجاج. وعلى الجانب الرياضي، كانت بطولات الأزهر للكرة الطائرة وكرة اليد الشاطئية وكرة القدم الشاطئية، حلمًا يتحول إلى واقع.

النادي المنسي.. الذي أصبح نابضًا بالحياة
لم يكن نادي الأزهر الرياضي أكثر من اسمٍ منسي، حتى قرر الدمستاني مع فريقه خوض معركة التغيير. بعزيمة لا تعرف التراجع، حصلوا على الترخيص الرسمي للنادي عام 2022، واضعين نصب أعينهم رؤية واضحة: “الرياضة ليست مجرد ترفيه، بل مساحة لصقل مهارات الشباب، واحتضانهم، وحمايتهم من الضياع”.

في النادي، تم إطلاق أكاديمية الأزهر لكرة القدم للبراعم، ونُظمت دورات رياضية تنشيطية، وبدأ الأطفال أنفسهم ينخرطون في العمل التطوعي، ليتحول النادي إلى مجتمع صغير يزرع قيم العطاء والانتماء.

حينما يضيق الوقت.. وتكبر الأحلام
بين عيادته، والجمعية، والنادي، كان الدمستاني يخوض صراعًا يوميًا مع الوقت والإرهاق. مهنة طب الأسنان تتطلب تركيزًا عاليًا، والعمل المجتمعي يحتاج طاقة لا تنضب. لكنه لم يكن وحده في هذا الطريق، فقد كان إلى جانبه زوجته الداعمة، ورفيق دربه في الجمعية المدير التنفيذي علي بن عبد العظيم آل مطر، وفريق عمل آمن بالرؤية وسعى لتحقيقها.

ورغم الإرهاق، كان للنجاحات طعمٌ خاص. فقد تمكنت الجمعية من تحقيق المركز الخامس على مستوى جمعيات المنطقة الشرقية من بين 275 جمعية، وتم إنجاز 90% من تطوير ملعب كرة القدم، بتبديل أرضيته وزيادة إنارته، بالإضافة إلى إنشاء ملعب للبادل ومواقف جديدة.

رسالة لشباب اليوم: اخرج من دائرة الراحة!
عندما يُسأل عن النصيحة التي يوجهها للشباب، يجيب بحزم لـ «القطيف اليوم»:

“لا تقل إنك لا تملك الوقت، بل راجع أين يذهب وقتك. قلل من الجلوس في المقاهي والديوانيات، وستجد أن لديك متسعًا لتطوير نفسك وخدمة مجتمعك".

ويرى أن دعم الجمعية والنادي لا يقتصر على التبرع بالمال، بل يمكن أن يكون بالمشاركة، كلٌ حسب تخصصه، لتسخير الكفاءات في بناء مستقبل أفضل.

كلمة واحدة تلخص الرحلة؟ “كفاح”
حينما سُئل عن كلمة تختصر رحلته، لم يحتج للتفكير طويلًا، بل قال: “كفاح”. لأن العمل الاجتماعي ليس مجرد وظيفة، بل رحلةٌ مليئة بالتحديات، والانتصارات الصغيرة، ولحظات الشك، ولكنها في النهاية تترك أثرًا عميقًا لا يُمحى.. أثرًا في حياة الناس، وفي القلب أيضًا.

بلدات:حلة محيش