المرضعات في عبادة قيام الليل! ذهب الرجالُ بكل خير فأي شيء للنساء المساكين؟

اليوم الجمعة، 4 نيسان/ أبريل 2025م، ومنا دعوة لكل أمّ مرضع أن يعافي الله ويصحّ لها رضيعها وأن يعطيها الصحةَ والقوةَ والنشاط. تخيل هذه القلوب الكبيرة التي تستيقظ أنصافَ وأثلاثَ وأرباعَ الليالي دون ملل، إنما بشغف ومحبة! أكثر من سنة يدوم هذا الحال من الاستيقاظ والتعب! ربّ يرحم أمي وأمهاتكم، أوف كم تعبنَ!
قلوب رحيمة ضرب الله سبحانه وتعالى بهنّ مثلًا عظيمًا في مشهد يوم القيامة إذ يقول سبحانه وتعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}! مشهد شديد ومرعب إلى درجة تنسى فيه الأمهات أولادها، غير ذلك المشهد قليل جدًّا من الصعوبات تدهش المرأة وتثنيها عن محبة وإرضاع رضيعها.
في حديث شريف، أختصره لكم دون ذكر الرواة لأنكم تستطيعون البحث عنه بسهولة من الشبكة العنكبوتية، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئًا من موضع إلى موضع تريد به صلاحًا، نظر الله عز وجل إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذبه. فقالت أم سلمة رضي الله عنها: ذهب الرجالُ بكل خير، فأي شيء للنساء المساكين؟ فقال صلى الله عليه وآله: بلى، إذا حملت المرأة كانت بمنزلة الصائم القائم المجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، فإذا وضعت كان لها من الأجر ما لا تدري ما هو لعظمه، فإذا أرضعت كان لها بكل مصة كعدل عتق محرر من ولد إسماعيل، فإذا فرغت من رضاعه ضرب ملك على جنبها، وقال: استأنفِي العملَ، فقد غفر لك.
ابني وابنتي: لو كتبتَ كلّ يوم قصيدة حبّ جزاء استيقاظ أمك ليلةً واحدة واشتريت ذهب الدنيا هديةً لها ما كافأت استيقاظ ليلةٍ واحدة، خصوصًا عندما يأخذ التعب من الأم مأخذه، ويتحكم فيها سلطان النوم، تستيقظ كالفراشة وأنت تتقلب في أطوارك صغيرًا، لا تعرف سوى النوم والراحة والإرضاع! تعال وانظر عندما يصيبك عارض وتمتنع عن الرضاعة كيف تظمأ من النوم والراحة ويصير مزاجها الطيب عكرًا مشوشًا!
العَيشُ ماضٍ فَأَكرِم والِدَيكَ بِهِ * وَالأُمُّ أَولى بِإِكرامٍ وَإِحسانِ
وَحَسبُها الحَملُ وَالإِرضاعُ تُدمِنُهُ * أَمرانِ بِالفَضلِ نالا كُلَّ إِنسانِ
سيدتي الأم: في ختام هذه الخاطرة القصيرة أرسل لكِ رسالةً أشكرك فيها. أحببت في آخر محطة أن أذكر بعضًا من فوائد الرضاعة الطبيعية للأم والرضيع، لكن لكثرة الفوائد وطول الدراسات لم أستطع، لذلك ربما تودين أن تطلعي عليها بنفسك. أما إذا أردت المختصر المفيد فإن الرضاعة الطبيعية هي:
- صحة نفسية وجسدية للأمّ والرضيع.
- علاقة طيبة.
- عبادة وطاعة فيها من الأجر ما لا يحصل عليه الزوج النائم المرتاح في السرير تحت الغطاء!



