أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

متى نتغير؟

أحمد الخرمدي · القطيف اليومالإثنين 12 مايو 2025، 12:32 م
متى نتغير؟

يتطلع بنو البشر منذ أن خلقهم الله تعالى، باختلاف مستوياتهم وتوجهاتهم إلى التغيير من نمط حياتهم وكافة شؤونهم، وإن معالم هذا التغيير والإصلاح لا تتحقق إلا من جهد كبير ومثابرة عظيمة، تتطلب تحمل الصعاب والشعور بالمسؤولية والموقف الثابت والقوي وعلى امتداد المكان والزمان.

إن ظاهرة التبلد والتقاعس والهروب من الأزمات الصعبة التي تواجه الحياة، تنبعث منها تراكمات تبعد المجتمعات عن مقاصد التغيير الصحيح والهادف وتؤدي إلى طرق مسدودة جميعها تنتهي بالفشل، ومن هنا نجد الإنسان ضحية لما ارتضاه لذاته، فيكون للأسف سائمًا من واقع حياته وغير مستقر وليس منسجمًا مع من حوله، جالبًا لنفسه الضرر والأزمات والمحن.

إن الله عز وجل جعل للإنسان كرامة، بعد أن خلقه وفضله على بقية المخلوقات، الله سبحانه طوع ما حول الإنسان من طبيعة وكائنات لتكون مسخرة في سبيل خدمته واستقرار أموره، وتكون نواة خصبة في صلاحه وإصلاحه، فإن أحسن الإنسان سلوكه وقوم حياته وأصلح سريرته فإن الله بلطفه وكرمه، سيمده بالعون والتأييد على تغيير نمط حياته وكل ما حوله، وإن الآيات القرآنية الكريمة تكشف لنا نحن المسلمين وللبشرية جمعًا عن ذلك البعد، قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}[الرعد:11].

إن الوعي عامل مهم في عملية التغيير، وتختلف الوسائل والمتطلبات بحجم الإمكانيات والتفكير، وإن سوء الفهم والجهل وكثرة القلق يولدون الخوف ويقللون العزم، ومن الأسباب الرئيسة في تأخر الإقدام على التغيير لدى الإنسان أو حتى رفضه، فالتواصل الاجتماعي والثقافي مع الناس المؤهلين من الخطوات الفعالة والداعمة للتغيير، حيث المهارات والخبرات الطويلة والخطط العقلانية الواضحة والنتائج المعروفة والمفهومة للجميع، مع التصدر لأي عائق يكون مانعًا لذلك التغيير الصحيح والمنشود وبالطرق النظامية المشروعة.

وقبل الختام إن التوكل على الله أولًا ثم القناعة، توفر العزيمة والإرادة المستدامة، تساعدنا على تجاوز الصعوبات، فالعقل ينضج، والحقائق تتضح، ونظرتنا إلى التغيير النافع تزداد قوة وصلابة، وتكون عشقًا وإيمانًا إلهيًا في القلوب -نرتقي بأنفسنا ومجتمعاتنا وأوطاننا وبأمتنا- فلماذا لا نتغير إلى الأفضل؟