من القديح إلى الطائف.. عندما ترتفع ستارة الحروف.. عباس الحايك يستعد لتوقيع «أعماله المسرحية» في أمسية تحتفي بنبض الخشبة

يتهيأ الكاتب المسرحي عباس الحايك للوقوف أمام جمهوره في أمسية أدبية مرتقبة لتوقيع أعماله المسرحية الكاملة، في لحظة تُشبه فتح الستار على مشهدٍ طال انتظاره.
إصداران جديدان، صدرا عن النادي الأدبي بالطائف، يحملان خلاصة تجربة مسرحية تمتد لأكثر من عشرين عامًا، خطّها الحايك على الورق، وشهدتها خشبات العروض في الدول العربية.
ولا تبدو الأمسية المنتظرة مجرد توقيع لكتاب، بل احتفاء بمسار، واستدعاء لذاكرة خشبة كاملة، فيها سيلتقي النص بالمشهد، وسيُستحضر الزمن المسرحي بلغة الورق هذه المرة، لا بلغة الضوء والصوت والحركة.
ستارة تنفتح على سؤال
غلاف العمل لا يخلو من درامية صامتة، خلفية داكنة، ونوافذ من نور تتسلل بخجل، كأنها بقايا إضاءة من عرض انتهى لتوّه، أو ربما على وشك أن يبدأ.
ويحمل الغلاف اسمه كعنوان لمرحلة «عباس الحايك»، ويغلفه هدوء بصري يخبئ توتر النصوص في الداخل، لا صور صريحة، بل خشبة مؤجلة تنفتح في عين القارئ أولًا، قبل أن يقرأ كلمة واحدة.
ما بين الصفحة والخشبة
العمل مقسوم إلى جزأين، ويضم مسرحيات تجاوزت كونها نصوصًا مطبوعة، لتحوّل إلى عروضٍ حية على مسارح الخليج والمغرب والمشرق، من صانع الفرح إلى إصبع روج، ومن ليلة الوحشة إلى سر من رأى موته، ومن زهرة الحكايا إلى حارسة الماء.
في نص «صانع الفرح»، تتحول مدينة حزينة إلى مجازٍ عن مجتمعات تعاني غياب المعنى، بينما في «ليلة الوحشة» نتابع حوارًا فلسفيًا داخليًا بين رجل وجثة خادمه، نصٌّ يعرّي الإنسان من كل ما يحمله من ادعاءات، ويدخله في مواجهة حقيقية مع ذاته.
ونصوص الحايك، كما يشهد قارئوها، لا تُقرأ قراءة عابرة، بل تُعاش كأنها عرضٌ شخصي، يُدير فيها الكاتب الممثلين في ذهن القارئ، ويمنحه صوتًا داخليًا لكل شخصية على حدة.
نصوص بانتظار الضوء
ويقدّم الحايك بين يدي القارئ اليوم، ما يشبه الخزانة المفتوحة، فيها نصوص كُتبت في أزمنة مختلفة، وعوالم متنوعة، لكنها جميعها تشترك في سؤال واحد، كيف نعيد للإنسان صوته، سواء كان ذلك من خلال شخصية «العريس الحزين» في «صانع الفرح»، أو «الموظف المجهول» في «حكاية موظف»، أو «الخادمة الصامتة» في «ليلة الوحشة».
وستكون الأمسية القادمة كما يأمل الحضور، خشبة جديدة من نوعٍ مختلف، فيها الجمهور يقرأ، والنص يؤدي نفسه، والمؤلف يتقمص أدوار أبطاله، لا ليحكي عنهم، بل ليحكي عنّا جميعًا.
كاتب يُرى من على خشبة
من مواليد القديح بمحافظة القطيف – 1973م، وُلد عباس الحايك وفي قلبه مسرح صغير كان يكبر معه، حتى صار أحد أبرز الأسماء في الكتابة المسرحية الخليجية والعربية.
وتجاوزت نصوصه العشرين، وجابت عروضها الدول العربية والأوروبية، من سوريا والمغرب إلى بلجيكا والكويت.
هو مدرب معتمد، ومؤسس «بيت المسرح» بجمعية الثقافة والفنون بالدمام، وشارك في لجان تحكيم وملتقيات مسرحية محلية ودولية، وقدم ورشًا متخصصة في كتابة النص المسرحي والسيناريو في السعودية وخارجها.
ونال العديد من الجوائز، منها جائزة الشارقة للإبداع المسرحي، جائزة النخلة الذهبية، جوائز في مهرجانات الإسكندرية، طنجة، الكويت، وغيرها.




